بيبغا ططر والأمير طيبغا المجدي والأمير أرلان وغيرهم ، ويدخل إلى القصر الأمير بيبغا آروس النّائب والأمير منجك الوزير والأمير شيخو والأمير الجيبغا المظفري والأمير طنيرق ويتّفق المذكورون على ما يروه .
هذا ، ومنجك أخو النّائب متمكّن من الدّولة تمكّنا زائدا عن مقدار الوزراء . ثم جمع القضاة وركب بهم إلى الأهراء بمصر وإلى بيت المال بالقلعة وقد حضر مباشرو الدّولة وأشهدوا على أنفسهم أنّ الأمير منجك لمّا باشر الوزارة لم يكن بالأهراء قدح غلّة ولا ببيت المال دينار ولا درهم وأثبت بذلك محضرا قرئ بخدمة الإيوان .
هذا ، وقد وقفت أحوال الدّولة فشكا من كثرة الرّواتب ، وقطع ستين سوّاقا وعدة من العرب الركابة والنجابة ومن أرباب الوظائف المرتبين في بيت السّلطان ومن الكتّاب فتوفّر من اللّحم والجوامك والكسوة في كل يوم أحد عشر ألف درهم . وفتح مع ذلك باب المقايضات بالإقطاعات وباب النّزول عنها بالمال ، فحصّل من ذلك مالا كثيرا حتى تحدّث مع أخيه نائب السّلطان لمن يقايض بإقطاعه من الأجناد إقطاعا غيره أو ينزل عنه بمال لغيره ، وقوي عليه حتى أمضى ما أراده من ذلك ، فصار الجندي ينزل عن إقطاعه لمن يرغبه بالمال سواء كان المنزول له جنديا أو عامّيا ، وقطع سعر الإقطاع من عشرين ألف درهم إلى ما دونها .
وطلب أن يضاف إليه نظر الخاصّ ، وبالغ في الحطّ على ابن زنبور ، فقام الأمير شيخو في مساعدة ابن زنبور ، وكفّ منجك عنه وقام النائب بيبغا آروس مع منجك حتى وقع بين شيخو والنائب . وأخذ منجك يستعفي من الوزارة ويتعنّت ، فعزل منها بالأمير أسندمر العمري المعروف برسلان بصل في رابع عشري ربيع الأول سنة تسع وأربعين ، وبقي أستادارا فقط . وأضيف إليه التّحدّث في حفر النّيل ، فأخذ من إقطاعات الأجناد مالا جمّا من كل جندي عن كل مائة دينار درهما ، وأخذ من التّجّار والمتعيّشين ما بين عشرة دراهم الواحد إلى درهم ، وأخذ من كل
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 422
مساهمون: المقريزي
ص٤٢٢