شراء شيء منها بحيث نودي على إزار ثمنه سبع مائة وعشرون درهما على أن يباع بثمانين درهما فلم يجسر أحد أن يشتريه ، وكشف حوانيت غسّالي الثّياب وقطع ما وجد فيها مما ذكر ، وألزم أهل الدّور السّلطانية بأن لا يلبسن شيئا من ذلك فامتثلن أمره ، وامتنع عامة النّساء من لبس ما أحدثنه من تلك المنكرات .
إلا أنه شنعت القالة في الفار الضّامن وتعصّب الأمير مغلطاي أمير آخور عليه حتى وقع بينه وبين الوزير مخاصمة بسببه ، وشنعت القالة أيضا في محمد بن يوسف مقدّم الدّولة من أجل أنه سافر مع الرّكب إلى الحجاز في تجمّل كبير بحيث كان يحتاج في كل يوم إلى مائتي عليقة لجماله وهجنه ، وأهدى عند قدومه إلى الأمراء والأعيان هدايا جليلة مستكثرة فردّ الأمير شيخو عليه هديته ، وأخذ في الإنكار على الوزير في مجلس السّلطان ما يفعله من ولاية الأعمال بالبراطيل وما عليه مقدّم الدّولة من كثرة المال وأغلظ له في القول وأمر أن يعزل الولاة ويقبض على محمد بن يوسف وأحمد بن زيد مقدّمي الدّولة ، ثم لم ينته إلى ما أمر به فقبض عليه في رابع عشري شوال سنة إحدى وخمسين وقيّد وأحيط بماله فوجد له زردخاناه حملت على خمسين جملا وصندوق فيه جواهر ، وحمل إلى الإسكندرية فسجن بها وأقيم عوضه في الوزارة الأمير بلبان السّناني أستادار .
ثم أفرج عنه في الأيام الصّالحية صالح ، وقدم القاهرة في رجب سنة اثنتين وخمسين فبعث إليه الأمير شيخو ألفي دينار وخمسة أفراس وبعث إليه الأمراء كلّهم عدة تقادم جليلة فلزم داره وهو جالس على حصير فوقه ثوب سرج عتيق فإذا أتاه أحد من الأمراء ونحوهم بكى وتوجّع وقال : أخذ جميع مالي حتى صرت على حصير ، ثم كتب فتوى تتضمّن أنّ رجلا مسجونا في قيد هدّد بالقتل إن لم يبع أملاكه وأنه خشي على نفسه القتل فوكّل في بيعها ، فأفتاه الفقهاء بأنّ بيع المكره لا يصحّ ، ودار على الأمراء وما زال حتى استردّ كثيرا منها .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 425
مساهمون: المقريزي
ص٤٢٥