تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
والرافضة الذين كانوا هناك . وكان عليّ بن الفضل يومئذ داعية الإسماعيلية باليمن وكان في الأصل قرمطيا ، ورحل من اليمن إلى الكوفة ، وأخذ بمذهب الإسماعيلية من الرافضة ، ورجع إلى اليمن داعية لهم ، فلمّا استوسق أمره دعى إلى نحلة القرامطة وحارب أمراء اليمن وملك الجند والمعافر وعدن أبين ، وغنم أموالا كثيرة وامتنع عليه من الأمراء صاحب زبيد وصاحب الجوف وجماعة ، وعظمت به الفتنة وانتشرت ، وكان يؤذّن في معسكره بأشهد أنّ عليّ بن الفضل رسول اللّه ، وكان يبيح نكاح الأمهات والبنات . فلما انتظم أمر الهادي اجتمع إليه الناس وقاتل عليّ بن الفضل وغلبه على مدينة صنعاء مرارا وملك صعدة وذمار وما بينهما ، وبعث عمّاله إلى النّواحي ، وقاتل ملوك القرامطة وغيرهم حتى مات بصعدة آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين ودفن بالمسجد الجامع . وكان من جلّة العلماء وله نحو من ثلاثين مصنّفا بأيدي أهل اليمن في الفقه والأصول والتّفسير والحكم ، وعلى مصنّفاته مدار فقه الزّيدية . وكانت له كرامات متعدّدة وكلمات في الآداب الدّينية محفوظة . وبويع بعده ابنه أبو القاسم محمد المرتضى في أول سنة تسع وتسعين ومائتين فأقام بصعدة وفي طاعته بلاد همدان وحولان وعجران إلى آخر السنة ، ثم أنكر أحوال الزّيدية وردّ عليهم بيعتهم واعتزل للعلم والعبادة إلى أن توفي سنة عشر وثلاث مائة ، فدفن حذاء أبيه أبي الحسن ، وله عدّة تواليف في الفقه وغيره ، وله كرامات عديدة . وكان أخوه أحمد النّاصر بن يحيى الهادي بالحجاز فقدم فبايعوه ، فقام بجهاد القرامطة ، وكان أمرهم قد اشتدّ ، وكانت له فيهم وقائع أشهرها وقعة لعاش ووقعة جبل المصانع أجلت كلّ واحدة منهما عن خمسة آلاف قتيل منهم . وملك البلاد ، وأحسن السّياسة ، واستولى على كثير من الأعمال إلى أن توفي في سنة خمس وعشرين وثلاث مائة ،