« لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار » لابن قرقول ونظم « منهاج النّووي » في الفقه ، ونظم كتاب « مشارق الأنوار » للقاضي عياض ، ونظم « فقه اللّغة » للثّعالبي ، وسمّاه « الدّرّ المنتظم في نظم أسرار الكلم » .
ولمّا اجتمع بالشّرف ابن البارزي قال له : سمعت أنك نظمت « المنهاج » اقرأ عليّ منه وقد تناوله وفتح منه موضعا فخرج باب الغلس فقرأه عليه فتعجّب وقال : لا يزاد في النّثر على هذا اللّفظ ، ثم قال له : لم لا نظمت « التّمييز » ؟ فقال : يا سيّدي ما كان عندي تمييز ، فاستحسن ذلك كثيرا ، وبالغ في إكرامه واحترامه ، وكانت وفاته يوم « 1 » . . . جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وسبع مائة بدمشق عن نحو ست وسبعين سنة .
وله القصيدة الفريدة أنشدنيها الشيخ الفاضل الأعجوبة شمس الدين محمد الصّالحي ، قال : أنشدني الشيخ شمس الدين ابن الموصلي :
جوانحي لسواكم قطّ ما جنحت * فما لها جرحت من غير ما اجترحت
أهكذا كلّ صبّ باع مهجته * في حبّكم غير برح الشّوق ما ربحت
ضاقت لبينكم الدّنيا بما رحبت * على حشى من جوى التّبريح ما برحت
فيا لنفس عل جمر الغضا سحبت * ومقلة من « 2 » بحار الدّمع قد سبحت
قرّت بقربكم حينا وقد فرحت * لكنها اليوم بعد البعد قد قرحت
رامت برامة كتمان الغرام فمذ * بدا لها ريمها من دمعها انفضحت
رأت مسارح غزلان النّقا سنحت * بين الرّياض وورق الأيك قد صدحت
رأت قباب الذي في كفّه نطقت * صمّ الحصا وعيون الماء قد سرحت
الهاشميّ الذي لو نفسه وزنت * بالأنبياء وأملاك السّما رجحت
لولاه ما طلعت شمس ولا غربت * كلّا ولا دحيت أرض ولا سطحت
ولا السّماء سمت ولا الجبال رست * ولا البحار طمت ولا الصّبا نفحت
هامش
( 1 ) في الأصل بعد هذا بياض .
( 2 ) في الوافي بالوفيات : « في » .