وقد ذكرت أباه « 1 » وجدّه لأمه قاضي القضاة عماد الدّين أحمد المقيري « 2 » . ولقد كنت أقول لأبيه ناصر الدّين عنه وهو صغير لما كنت أتفرّس فيه من النّجابة : هذا ابنك من الطّين وهو ابني في الدّين ، وكان كذلك وصار يكتب إليّ من القدس بعد موت أبيه يسألني عن مسائل فكتبت له عدة رسائل ، وفّقه اللّه بها إلى اتباع السّنة .
1327 - محمد بن عبد الحقّ بن عبد اللّه « 3 » السّبتيّ ، أبو عبد اللّه « 4 » .
ولد بسبتة في شوال سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، ورحل منها إلى فاس ، وعبر العدوة إلى غرناطة . ثم قدم القاهرة ، وحجّ وتردّد إليّ مدة حتى مات في يوم الثّلاثاء ثامن عشر صفر سنة ست وثلاثين وثماني مائة ، وكان لي به أنس ، أنشدني :
إذا نطق الوجود أصاخ « 5 » قوم * بآذان إلى نطق الوجود
وذاك النّطق ليس به انعجام * ولكن دقّ عن فهم البليد
فكن فطنا تنادى من قريب * ولا تك من ينادى من بعيد « 6 »
وأخبرني أنه توجّه من مالقة يريد رابطة خارجها فرأى بحائط مكتوبا : دواعي الأحزان الرّغبة في الدنيا والاستكثار منها ، ومن أصبح
هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد بن محمد بن مسلم ناصر الدين الكركي ، الآتية ترجمته برقم ( 1378 ) .
( 2 ) هو أحمد بن عيسى بن موسى بن عيسى الأزرقي العامري ، المتقدمة ترجمته برقم ( 96 ) .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي مصادر ترجمته : « محمد بن عبد الحق بن إسماعيل » .
( 4 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 219 و 293 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 225 ، والضوء اللامع 7 / 279 ، ووجيز الكلام 2 / 528 ، وشذرات الذهب 7 / 217 .
( 5 ) كذا في الأصل : « أصاخ » أي : استمع ، وفي الضوء اللامع : « احتاج » ولا معنى لها .
( 6 ) الأبيات في الضوء اللامع 7 / 280 .