تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إذ ذاك من نبهاء الطّلبة ، وطلب إلى مجلس قاضي القضاة عزّ الدّين عبد العزيز ابن جماعة وادّعى عليه العراقي أنّه يفتي بغير مذهب الشّافعي ، فسجن ومنع من الفتوى ومن الوعظ من صدره ، وكان التّشنيع عليه لميله إلى أبي محمد عليّ بن حزم وإلى تقي الدّين ابن تيمية وتديّنه ؛ يقول : هذا في الفروع وهذا في الأصول ، وحفظوا عليه كلمات منها أنّه لا يجوز الاستغاثة بالسّيدة نفيسة في الكرب والشّدائد ، ومنها أنّه قال : الناس اليوم رافعيّة لا ( شافعيّة ) « 1 » ونوويّة لا نبويّة . وله « شرح العمدة » في ثماني مجلدات ، و « تخريج أحاديث الرّافعي » ، و « شرح ألفية » في النّحو ، وكتب على « التّسهيل » في النّحو ، وكتب قطعة في تفسير القرآن أطال فيها والتزم أنّه لا ينقل فيه شيئا عن تفسير لمن تقدّمه ، وكان من أئمة التّفسير ألقى مرة تفسير القرآن من صدره بالجامع الأزهر في شهر رمضان . وتوجّه إلى دمشق في سنة خمس وخمسين ووعظ بجامع بني أمية ، فانثال الناس عليه ، ونفقت له سوق عظيمة ، وكانت له في التّفسير طريقة غريبة فإنّه تضلّع من كلام ابن تيمية وغيره وصار يورد ذلك بحسب الحال فيبهر سامعه ، وكتب له بعض الدّماشقه :
أتينا لمجلس خير الورى * فسرّ القلوب بما فسّرا وحرّك أعطافنا نشره * ولا تسأل الدّمع عما جرى فشبهتها بغصون تميّس * وشبهته بنسيم سرى
وتوجّه إلى حلب فأجلّوا قدره ، وعاد إلى القاهرة ، وكانت بينه وبين القطب محمد بن محمود الهرماس خطوب ، ومات يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وسبع مائة ودفن بالقرافة . وكان أحد الأفراد في الذّكاء والحفظ ، وقوة الاستحضار ، وحسن الوعظ ، والقوة على السّجع ، واليد الطّولى في فنون متعدّدة من حديث ،
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من مصادر ترجمته .