تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فلما قضى السّلطان أبو فارس حديثه علم أنّه ما وصل إلى حيث هو جالس إلا بعد ما تخطّى الجماعة ، فأطرق ساعة ثم قال للسّلطان أبي فارس : يا مولاي أتأذن للعبد أن ينشد شيئا قد حضره ؟ فقال له : افعل ، فأنشد لنفسه معتذرا عن تخطّيه جماعة السّلطان :
إن كنت أخطأت في التّخطّي * فالعذر لي واضح سناه هيبة مولاي أذهلتني * فلم تر العين من سواه
فاستحيا السّلطان منه وأمر بإنزاله حيث أعدّ له ، فأنزل به وجهّز له جيشا كبيرا ووصله بمال جمّ وقدّم له خيولا وأسلحة وغير ذلك بما بلغت قيمته نحو الثلاثين ألف دينار ذهبا ، وسيّره بذلك إلى الأندلس ، وأرصد جميع ما يتحصّل من بلد العنّاب من الغلال ونحوها لتحمل بأسرها إلى الأندلس في كلّ سنة ، فحملت إليه تقوية له ، فثار على الأيسر بغرناطة يوسف بن « 1 » . . . وكان مع السّلطان أبي فارس إلى أن مات السّلطان ، ففرّ ونزل بصاحب قشتالة من ملوك الفرنج فأمدّه بعسكر وأخرج معه جماعة من أهل غرناطة كانوا قد فرّوا إليه ، فسار بهم وكتب ملك قشتالة إلى أهل أنده ومالقة ولوشة وغيرها من بلاد الأندلس وإلى أهل غرناطة أيضا بأن يقوموا في خدمته ويقاتلوا معه عدوّة ، وأنّهم إن لم يقوموا بحقّ طاعته وإلا غزاهم بنفسه ، فدخل أهل رندة في طاعته وسلّموها وعدة حصون له ، وقدم غرناطة ففرّ محمد الأيسر إلى المريّة فبعث إليه يوسف في أول سنة ثمان وثلاثين عسكرا أحصره بها .

1278 - محمد بن وارث المغربيّ « 2 » .

خدم المنتصر بن أبي حمّو صاحب تلمسان وقدم من بيطرى لما رحل أبو تاشفين بن أبي حمّو عن حصار المنتصر بها إلى بجاية ، فقدم إليها أبو حمّو وقد أسره ابنه أبو تاشفين وأخرجه من دار ملكه تلمسان ليصير إلى الإسكندرية ، فلمّا نزل ظاهر بجاية من السّفينة بعث إلى محمد
هامش
( 1 ) في الأصل بعد هذا بياض . ( 2 ) ترجمته في : الضوء اللامع 10 / 69 .