تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فمات أبو تاشفين وأقيم بعده صبيّ من ولده ، فسار يوسف بن أبي حمّو وقتله وملك عوضه ، فسار السّلطان من فاس ونزل تازى وبعث ابنه أبا فارس عبد العزيز فملك تلمسان وقد فرّ يوسف وردّ أبا زيّان من تازى إلى فاس وسجنه بها . فمات السّلطان في محرّم سنة تسع وتسعين بتازى وأقيم عوضه ابنه أبو فارس وقد استدعي من تلمسان ، فلما قدم فاس أفرج عن أبي زيّان وبعث به إلى تلمسان أميرا عليها من قبله ، فملكها ودعا للسّلطان أبي فارس على منابرها وبعث بالمال إلى بني عامر حتى حملوا إليه أخاه يوسف بن أبي حمّو فقتله في طريقه وحملت إليه رأسه « 1 » . ولم يزل أبو زيّان على تلمسان إلى سنة إحدى وثماني مائة فبعث إليه الحاجب المعظم أبو العباس أحمد القبائلي القائم بدولة السّلطان أبي سعيد عثمان بن أبي العباس أحمد المريني صاحب فاس ولده عبد الرحمن ابن أحمد ومعه عبد اللّه بن أبي حمّو وقد ولّاه تلمسان على عسكر كثير ، ففرّ أبو زيّان من تلمسان وترك أهله وولده وماله ومضى نحو البلاد الشّرقية ، فاستولى عبد اللّه بن أبي حمّو على تلمسان وعاد العسكر إلى فاس وأقبل على اللّهو حتى ضاعت مصالح الرّعية ، فبعث إليه السّعيد من فاس على رأس سنة بزيّان الوطاسي ومعه جيش عظيم في صورة أنّه يقوّي يده ويؤيده ، فلما دخل تلمسان قبض عليه وحمله إلى فاس محتفظا به ، فاستدعى محمد بن أبي حمّو ويعرف بابن خولة وكان مسجونا بفاس فولّاه تلمسان ومهّد البلاد وعاد إلى فاس . هذا وأبو زيّان في البلاد الشّرقية وقد تلاشت أحواله وكثر تنقّله من عرب إلى عرب ومن قبيل إلى قبيل فباطن ابن خولة محمد بن عمر الويعزاني وهو من أعيان بني عبد الواد على قتل أبي زيّان ووعده على
هامش
( 1 ) هكذا جاءت العبارة في الأصل ، وفيها ركاكة ، وجاءت في تاريخ ابن خلدون 7 / 148 : « وأسلموه إلى ثقات أبي زيان وساروا به فاعترضهم بعض أحياء العرب ليستنقذوه منهم ، فبادروا بقتله وحملوا رأسه إلى أخيه أبي زيان » .