تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وصاحب وطن حمزة وبني حسن فسار إليه فنصّبه للأمر « 1 » مشاقة وعنادا لأبي حمّو ، فبعث إليه أبو حمّو بوزيره عبد اللّه بن مسلم على عسكر فاستمال أبا اللّيل بالمال ، فاستحال على أبي زيّان ، ففرّ إلى بجاية ونزل بها على الأمير أبي إسحاق ابن السّلطان أبي يحيى فأكرمه ، فما زال به أبو حمّو حتى أخرجه أبو إسحاق ، فنزل بتونس على الحاجب أبي محمد بن تافراكين ، فبالغ في كرامته ورفع منزلته حتى خرج سنة خمس وستين ونزل في حلل المعقل بملوية ، فنهضوا به إلى تلمسان فبعث أبو حمّو بوزيره ففضّ جموعهم ثم مات في طريقه ، فخرج أبو حمّو من تلمسان إلى البطحاء فناجزه أبو زيّان الحرب بجموعه فانهزم وملك أبو زيّان معسكره . ثم تتبع أبا حمّو ونزل على تلمسان وحصرها أياما ، فاختلف أصحابه من المعقل وزغبة فاغتنم أبو حمّو ذلك وأطلق أمير بني عامر خالد بن عامر من محبسه وأخذ عليه العهد من اللّه ليخذلنّ الناس عن أبي زيّان ، فوفّى له بذلك وفرّق تلك الأحزاب ، فسار أبو زيّان إلى بني مرين ثم لحق بإفريقية ، فقبض عليه وسجن بقسنطينة حتى نازل أبو حمّو بجاية فأفرج عنه وجهّز لحربه على عسكر فشنّ غاراته على معسكر أبي حمّو وصادف ذلك تغيّر نيات ( أصحاب ) « 2 » أبي حمّو فانهزموا عنه وتركوه حتى نجا بنفسه وأخذ أبو زيّان بعض حظاياه ، وقوي وتغلّب على الأعمال ، وكثرت جموعه وسار إلى بلاد حصين من زغبة ، فبايعوه على الموت وأغاروا به على المدينة ، فملكها أبو زيّان من أيدي عساكر أبي حمّو ، وأطاعته الثّعالبة وأهل الجزائر وأهل مليانة ، فخرج أبو حمّو في سنة ثمان وستين ثم في سنة تسع وستين ونازل جبل تيطرى وكانت بينه وبين أبي زيّان وجموعه وقعة عظيمة في ذي القعدة قتل فيها خلق كثير
هامش
( 1 ) في الأصل : « للأمير » محرفة ، والتصويب من تاريخ ابن خلدون 7 / 126 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا . وانظر تاريخ ابن خلدون 7 / 129 .