فكم قد أبادت من ملوك أعزّة * أقاموا ببطن الأرض واستوحش الظّهر
فهذا أبو حمّو حمى كلّ خائف * قضى نحبه في الملك لمّا انقضى العمر
ولم تغن عنه البيض والسّمر في الوغى * ولم يغن عنه ذلك العسكر المجر « 1 »
ومنتصر لم ينتصر جيشه له * وعن عمر لم يغن زيد ولا عمرو
ثلاثتهم جلّ المصائب لفقدهم * فليس لعين لم يفض دمعها عذر
زواهر شهب أو أزاهر روضة * ذوت وهوت تلك الأزاهر والزّهر
يقولون لي صبرا عليهم وحسبة * وفي مثل هذا الخطب لا يجمل الصّبر
يعارضني مرآهم كلّ ساعة * ويخطر لي ذكراهم إن جرى ذكر
وإن فهت لم أنطق بغير حديثهم * وإن غبت لم يحضر سواهم لي الفكر
اعلّل نفسي بالتّصبر عنهم * وأنّى لها والصّبر مثل اسمه صبر
سقى اللّه والسّقيا من اللّه رحمة * ضريح ملوك كل صدر لهم قبر
وخصّ أبا الأملاك منه بصيّب * لمثل عطاياه التي مالها حصر
فما كان إلّا شمس فضل منيرة * لها غمر نجم ومنتصر بدر
كلا ابنيه في علياه سالك نهجه * مضاهيه في أخلاقه نجله البرّ
جمعنا وابنيه لدى روضة الرّضا * فهم باجتماع الشّمل فيها لقد سرّوا
وبالذّكر رتّبنا عليهم تلاوة * ينوّر مثواهم بها ذلك الذّكر
بررناه من قبل الممات وبعده * فكان لنا في الحالتين به الذّخر
وللمرء بالفعل الجميل مزية * وما بسوى الفعل الجميل له ذكر
صحائفهم في الحشر بيض منيرة * وأثوابهم في الخلد من سندس خضر
بهم تبتني العليا ويدّخر الثّنا * وتلتمس الزّلفى ويغتنم الأجر
وتدعوا لهم كلّ البرايا برحمة * وقد طاب منها السّرّ للّه والجهر
فجاد ثراهم وابل مثل جودهم * فجودهم الفياض من دونه القطر
1245 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن يعقوب بن إلياس الأنصاريّ الخزرجيّ
البيانيّ المقدسيّ الشّاهد ، كان
هامش
( 1 ) المجر : العظيم .