تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فكم قد أبادت من ملوك أعزّة * أقاموا ببطن الأرض واستوحش الظّهر فهذا أبو حمّو حمى كلّ خائف * قضى نحبه في الملك لمّا انقضى العمر ولم تغن عنه البيض والسّمر في الوغى * ولم يغن عنه ذلك العسكر المجر « 1 » ومنتصر لم ينتصر جيشه له * وعن عمر لم يغن زيد ولا عمرو ثلاثتهم جلّ المصائب لفقدهم * فليس لعين لم يفض دمعها عذر زواهر شهب أو أزاهر روضة * ذوت وهوت تلك الأزاهر والزّهر يقولون لي صبرا عليهم وحسبة * وفي مثل هذا الخطب لا يجمل الصّبر يعارضني مرآهم كلّ ساعة * ويخطر لي ذكراهم إن جرى ذكر وإن فهت لم أنطق بغير حديثهم * وإن غبت لم يحضر سواهم لي الفكر اعلّل نفسي بالتّصبر عنهم * وأنّى لها والصّبر مثل اسمه صبر سقى اللّه والسّقيا من اللّه رحمة * ضريح ملوك كل صدر لهم قبر وخصّ أبا الأملاك منه بصيّب * لمثل عطاياه التي مالها حصر فما كان إلّا شمس فضل منيرة * لها غمر نجم ومنتصر بدر كلا ابنيه في علياه سالك نهجه * مضاهيه في أخلاقه نجله البرّ جمعنا وابنيه لدى روضة الرّضا * فهم باجتماع الشّمل فيها لقد سرّوا وبالذّكر رتّبنا عليهم تلاوة * ينوّر مثواهم بها ذلك الذّكر بررناه من قبل الممات وبعده * فكان لنا في الحالتين به الذّخر وللمرء بالفعل الجميل مزية * وما بسوى الفعل الجميل له ذكر صحائفهم في الحشر بيض منيرة * وأثوابهم في الخلد من سندس خضر بهم تبتني العليا ويدّخر الثّنا * وتلتمس الزّلفى ويغتنم الأجر وتدعوا لهم كلّ البرايا برحمة * وقد طاب منها السّرّ للّه والجهر فجاد ثراهم وابل مثل جودهم * فجودهم الفياض من دونه القطر

1245 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن يعقوب بن إلياس الأنصاريّ الخزرجيّ

البيانيّ المقدسيّ الشّاهد ، كان
هامش
( 1 ) المجر : العظيم .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 318 | المقريزي