تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
دولته ، فارتاب وبعث إلى أبي عبد اللّه ابن الأحمر فيه ، فحبسه وجلس معه الوزير مسعود فشقّ ذلك على الوزير أبي بكر بن غازي وعزم على أن يجهّز رجلا من أقارب ابن الأحمر ليأخذ به غرناطة وبلغ ذلك السّلطان أبا عبد اللّه فعاجله وسار في العساكر ومعه ابن بويفلوسن والوزير ابن ماساي ونازل جبل الفتح وأركبهما البحر فنزلوا ببلاد بطوية ، فاضطرب المغرب وملك أبو عبد اللّه جبل الفتح وكتب إلى محمد بن عثمان بن الكاس وهو بسبتة واستماله حتى أخرج أبا العباس أحمد ابن السّلطان أبي سالم وبايع له فأمدّه أبو عبد اللّه ابن الأحمر بالأموال والعساكر وكتب إلى عبد الرحمن ابن بويفلوسن بموافقة أبي العباس ووزيره محمد بن عثمان واجتماعهم فساروا جميعا وحصروا فاس حتى ملكها أبو العباس وبعث بعبد الرحمن إلى مرّاكش ، كما ذكر في ترجمته ، وحمل أبو العباس بالسّعيد محمد بن عبد العزيز إلى الأندلس وأنزله عند ابن الأحمر ، وبعث أيضا من كان بطنجة مسجونا من ذرّية السّلطان أبي الحسن إلى ابن الأحمر فسجنهم عنده ، فدامت المودّة بين السّلطانين أبي العباس وأبي عبد اللّه حتى سعى المفسدون بينهما وحملوا أبا عبد اللّه على نقض دولة أبي العباس فجهّز موسى ابن السّلطان أبي عنان واستوزر له مسعود بن ماساي وسيّرهما إلى سبتة فبايعه أهلها ومضى إلى فاس فملك أبو عبد اللّه ابن الأحمر سبتة من يد بني مرين كما ملك جبل الفتح ، وملك موسى فاس وقبض على أبي العباس وهو بتازى عائدا من تلمسان وحمل إلى أبي عبد اللّه فأنزله بالحمراء موكّلا به ، ثم تنكّر أبو عبد اللّه على الوزير مسعود لتعرّضه إلى سبتة ، واتفق مع ذلك أن السّلطان موسى استراب من الوزير فبعث إلى أبي عبد اللّه ابن الأحمر ليرسل إليه بأخيه محمد حتى يعتضد ، فظفر الوزير بالكتاب ، وعقيب ذلك مات موسى ، فأقام الوزير صبيّا من ولد أبي العباس كان يركب بفاس فسار جماعة من أهل الدولة بفاس إلى أبي عبد اللّه بالأندلس وسألوه أن يبعث لهم ملكا ممن عنده فبعث معهم الواثق محمد ابن الأمير أبي الفضل ابن السّلطان أبي الحسن ومعه أحمد بن