تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مائة « 1 » ، وكان حتى مات يوم « 2 » . . . سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة بالمدينة ، ودفن ببقيع الغرقد ، وحسن تصرّفه وسيرته ، وطاب ثناؤه وذكره ، وحمدت أفعاله وسياسته ، ورجح عقله ودينه على غيره ، وكان إذا أشكل عليه أمر في حكومة أو خصومة أو أعضلت عليه المسائل أرسل إلى الضّياء الهندي بمكة يرشده إلى الصّواب ، وأما ما يقتضيه الرّأي في ذلك فيتّبعه ، وكان حسن الوجه واللّفظ ، طلق العبارة ، واسع الفكر ، قويّ المذاكرة ، جيّد الفهم ، سريع الحفظ والاستحضار للمسائل ونصوص الفقه ونقول أئمة المذهب في فقه الحنفية ، رحمه اللّه .

1161 - محمد بن أحمد بن عماد الدين ، محبّ الدين ابن شهاب الدين ابن الهائم المقدسيّ « 3 » .

ولد في مستهل شهر رمضان سنة تسع وسبعين وسبع مائة ، وحفظ القرآن الكريم وكتاب « عمدة الأحكام » وله من العمر ست سنين ، فإنه آية من الآيات ونادرة من نوادر الدّهر في الذّكاء بحيث إذا سئل عن الآية يجيب بما قبلها وما قبل قبلها وهلمّ جرّا لشدّة حفظه ، ثم حفظ عدة مختصرات ، وسمع الكثير من الحديث ، فتخرّج في أسرع مدة ، مع الدّيانة والصّيانة والتّواضع وبشاشة الوجه ، وتوفي عبطة « 4 » في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ، فجع به أبوه فصبر واحتسب لينال بصبره أعلى الرّتب .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وقد ذكره المصنف في السلوك 3 / 193 في وفيات سنة 772 ه ، وهو الذي ذكره من ترجم له ( وفيات ابن رافع السلامي 2 / 381 ، وذيل العبر للعراقي 2 / 326 ) . ( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض قدر خمس كلمات ، وفي ذيل العبر للعراقي وفاته كانت في تاسع عشري شوال . ( 3 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 599 ، وإنباء الغمر 3 / 308 ، ووجيز الكلام 1 / 321 ، وشذرات الذهب 6 / 355 . ( 4 ) يقال : « مات عبطة » إذا مات شابا صحيحا .