تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فقام بواجب حقّه كما تقدم في ترجمة أبي سالم ، وقام الرّئيس محمد بأمر سلطانه أبي الوليد ودبّر ملكه ثم غدر به وقتله وإخوته جميعا في سنة إحدى وستين وقام بملك الأندلس ونبذ إلى الطّاغية عهده ومنعه ما كان سلفه ملوك غرناطة يعطونه من المال ، فشمّر الطّاغية لحربه وأرسل ملك المغرب في ردّ أبي عبد اللّه إلى ملكه ، فأركبه البحر وأجازه إلى الطّاغية فلقيه ووعده بالمظاهرة على أمره ، ففارقه أبو عبد اللّه ونزل رندة وزحف منها إلى مالقة في سنة ثلاث وستين وأخذها ففرّ الرئيس محمد من غرناطة إلى الطّاغية ، ودخل أبو عبد اللّه إلى غرناطة واستولى على ملكه ثانيا وتملّى بالملك وتمتّع بالتّرف في صفاء من الأوقات ، وذلك أن الجلالقة انتفضوا على ملكهم بطره بن أدفونش في سنة ثمان وستين واستدعوا أخاه القند من برشلونة ، وكان هاربا من أخيه بطره ، فجاء وتأمّر بملكه ففرّ بطره إلى ابن الأحمر فقام معه وفتح كثيرا من بلاد الفرنتيرة مثل جيّان وأبّدة « 1 » وخرّبها وعاث في أعمالها ونازل قرطبة وخرّب نواحيها ورجع ظافرا غانما ، ومضى بطره إلى جزيرة انتكاطرة ونزل على ملكها بنس غالس فقام له بما يليق به وزوّجه بابنته وبعث معه عددا جمّا حتى أعادوه إلى ملكه ، وفرّ القند ، فلمّا رجعت عساكر بنس غالس إلى بلادها جاء القند وحصر أخاه بطره حتى أخذه وقتله فاغتنم السّلطان أبو عبد اللّه ابن الأحمر شغل الفرنج بهذه الفتنة واعتزّ على الطّاغية ومنعه ما كان يحمل إليه من المال ، فانقطع الحمل من سنة اثنتين وسبعين واستمرّ المنع ، وللّه الحمد ، وذلك أن بنس غالس ملك الفرنجة الأعظم كان قد ولدت ابنته ولدا ذكرا من بطره فلمّا قتله أخوه القند رأى أن ابن ابنته هو الملك وحارب القند فطالت الحرب بينهما حتى شغلوا بها عن المسلمين ، واتّفق مع ذلك من سعد أبي عبد اللّه ابن السّلطان عبد العزيز ملك بني مرين ظفر بمراسلة عبد الرحمن بن بويفلوسن علي ابن السّلطان أبي عليّ بن عمر بن أبي الحسن شيخ الغزاة والمجاهدين بتونس إلى أهل
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت الحموي في معجم البلدان ، وهي مدينة بالأندلس من كورة جيّان .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 261 | المقريزي