معانيه ولا يكاد يخفى عليه من دقائقه إلا اليسير .
صحبني مدة سنين وتردّد إليّ مرارا وترافقنا في الحجّ سنة خمس وعشرين وثماني مائة ، فما علمت إلا خيرا ، وفيه دعابة وعنده مجون وخفّة روح تستحسن ولا تستهجن .
أخبرني الفاضل الأديب أصيل الدين محمد بن إبراهيم ابن الخضري ، وكتب لي به خطّه ، قال : حكى شيخنا عزّ الدين محمد ابن جماعة رحمه اللّه أنه كثيرا ما كان يحوك في صدره أن يقف على تقرير كلام ابن عربي الصّوفي من أصحابه التابعين له ليعرف ما عندهم في ذلك ، قال : فرأيت ليلة في المنام ابن عربي المذكور فقال لي : اقرأ كتبي على هذا ، وأشار إلى شخص ، فنظرت إلى ذلك الشّخص وعرفته ، ثم بعد ذلك بمدة طويلة سمعت بأن شخصا يسمّى محمد بن عادل بن محمود التّبريزي ويعرف بشيرين قد ورد ممن يدّعي معرفة كتب ابن عربي ويحقّقها ، وأنه نزل في مدرسة السّلطان حسن ، فمضيت إليه ، فلمّا وقع بصري عليه رأيته كأنه الشّخص الذي أشار إليه ابن عربي في النّوم بالقراءة عليه ، فحصل عندي من ذلك تعجّب ظهرت عليّ أمارته وتأنّيت في المسير إليه قليلا ، فسألني عن السّبب ، فأخبرته ، فأخبرني أنه أيضا رأى ابن عربي في النّوم وأنه أمره بالمسير إلى مصر لإقراء شخص ، وأشار إليه ، وأني أشبه الناس بالمشار إليه ، ثم إني قرأت عليه كتبه ، فلمّا أكملت القراءة وعلمت ما هم عليه ، تجهّز وقال : قد حصل ما جئنا بسببه ، ولم يلبث بعد ذلك .
قال : أنشدني والدي أبو إسحاق إبراهيم رحمه اللّه ، قال : سمعت من لفظ الشيخ النّاسك القدوة المحقّق المربّي المسلك أبي إسحاق إبراهيم الجعبري رحمه اللّه بميعاده بزاويته خارج باب النّصر ، قال : كان الشيخ جمال الدين ابن هشام النّحوي رحمه اللّه معتقدا في الشيخ إبراهيم المذكور مواظبا لميعاده ، فلامه الشيخ أثير الدين أبو حيّان على ذلك ، فقال له : امش معي واسمع كلام الرّجل ، فحضرا ميعاده ، فوقع منه لحن
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 101
مساهمون: المقريزي
ص١٠١