تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ثم أبى أن يعطيه إلا من حساب كلّ فرس سبع مائة وخمسين تنكة رابح ، فوقع ما بينهما وتشاجرا ، ولم يكن لخلف به طاقة ، فترامى على الخان أحمد المكنّى بأبي المغازي ، وشكا إليه حاله مع نور الدين ، فرحّب به ، ووعده بالقيام معه ، فلازمه خلف يتردّد إليه حتى عرّف الخان أحمد أخاه السّلطان فيروز شاه ، وتعصّب له بحيث قال للسّلطان : كيف يحل لك أن تغزو الكفّار على خيل تاجر لم يأخذ ثمنها ؟ فدافع السّلطان عن نور الدين وطلب من يشهد بما كان بينه وبين خلف ، فأعلمه الخان بأن السّيّد الشّريف طعمة بن أبي القاسم ابن الرضي الحسيني كان بينهما في ذلك ، فرضيه ، واستدعاه ليخبره الخبر ، فترامى نور الدين على ملك التّجّار يومئذ ويقال له : با يزيد ، فطلب السّيّد طعمة وقرّر معه ألا يشهد بينهما إلا بأنّ الفرس بسبع مائة وخمسين تنكة ، وأنه متى شهد بغير ذلك تغيّر خاطره عليه ، فلما دخل على السّلطان والخان أبو المغازي قائم في الخدمة بين يديه ونور الدين وملك التّجار أيضا قائمين في الخدمة ، سأله السّلطان عما كان بين نور الدين وخلف ، فقال : كنت حاضرا وقد طلب نور الدين خلفا ، فلما جاء توسّطت بينهما على سعر ثماني مائة وخمسين تنكة كل فرس ، فلم يرض خلف بذلك ، وخرج من بيت نور الدين ، فقال السلطان لنور الدين : إذا كان السّيّد شهد أن خلفا لم يرض بسعر ثمان مائة تنكة وخمسين ، كيف يكون قد أخذ على سعر سبع مائة وخمسين ؟ وأمره أن يدفع إلى خلف ثمن خيله على ألف تنكة الفرس ، فشقّ ذلك على ملك التجار وخجل خجلا ما فوقه خجل من أجل أنه كان قرّر مع السّلطان فيروز شاه أن أخاه أحمد خان كذب وأنّ السّيّد طعمة ما يشهد إلا على سعر سبع مائة وخمسين ، فلما انفضّوا من الخدمة السّلطانية قبّل الخان أحمد ما بين عيني السّيّد طعمة وشكره وأثنى عليه فتنكّر الملك با يزيد على السّيّد طعمة وقطع له سبعة آلاف تنكة كانت له عنده ، فلم يمهل بعد ذلك إلا نحو سنة حتى مات ، فأخذ الخان للسيد ذلك من تركته ، وتقدّم السّلطان فيروز شاه إلى الخان أحمد أن يكون خلف يجلب الخيل