للسّلطان ، فامتثل بذلك ، وبعث به إلى جزيرة هرمز ليأتيه بالخيول العربية ، وأرسل صحبته خادما له يقال له : مبارز وكتب إلى صاحب مهايم يأمره بخدمته ويوصيه به ، فلم يعبأ بذلك وحمله في مركب إلى هرمز ، فاستخفّ أهل المركب به وألقوا بعض متاعه في البحر ، فلما وصل إلى بندر هرمز واشترى ما أراد من الخيل وركب البحر ومضى في البحر نحو يوم انفتح المركب فعاد إلى هرمز وأقام بالبندر نحو خمسة عشر يوما ، ثم سار في مركب آخر حتى أرسى على بندر مهايم وطلب من أهلها ما رماه صبيانهم من قماشه ، فغاضبوه ونالوا منه ، فمضى عنهم إلى كربلكا وقاد الخيل إلى السّلطان فيروز شاه ، فأعجب بها إعجابا كثيرا ، وثمّنها له بثلاثة وأربعين ألف تنكة رابح .
فاتّفق تحدّث وزراء السّلطان فيروز معه في الخان أحمد حتى تغيّر عليه كما تقدّم في ترجمته ، فلما خرج الخان أحمد من كربلكا سار خلف معه إلى ظاهر المدينة ، فأمره بالعود ، فلم يفعل ، وقال : لا أبرح في خدمتك ، فقال له : أنت رجل تاجر ما عليك في هذا الأمر ، ادخل وخذ مالك الذي بالدّيوان ، يعني ثمن الخيل الذي تقدّم ذكره ، فقال خلف : أنا ومالي فداء رأسك إن شاء اللّه تعالى بسعادتك آخذ مالي من خزانتك يريد أنّه يأخذ السّلطنة ، فألحّ عليه الخان في العود عنه إلى المدينة ، وهو لا يقبل . ثم سار معه وترك زوجته وجواريه وعبيده ومتاعه ، فحظي بذلك عند الخان ، ووعده إن أظفره اللّه ، ليجعلنّه ملك التّجّار ، ولا يغيّر عليه أبدا ، ويكون أعز النّاس عنده . فقدّر اللّه تعالى بأنّه تسلطن كما ذكر في ترجمته ، فوفّى له بما عاهده عليه ووعده به ، وجعله ملك التّجّار ، فصار إلى اليوم إنما يقال له : الملك خلف ، وحمل إليه ثمن خيله وأضعف له أثمانها ثلاثة أمثالها ومبلغه مائة ألف وتسعة وعشرون ألف تنكة رابح ، عنها ثلاث لكوك تنكة ، وأنعم عليه بجواري السّلطان فيروز شاه اللاتي كنّ عنده أعز من زوجاته ، وكتب له مرسوما بإسقاط العشور عن جميع ما هو له ، وينسب إليه ، وأقطعه أربعين بلدا أوقفها عليه وعلى أولاده ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 59
مساهمون: المقريزي
ص٥٩