وما زال يرسل في كلّ سنة إلى أشراف بني حسن بمكة وأشراف بني حسين بالمدينة النّبوية بشيء من الميراث ، فيقع منهم الموقع الحسن لشدّة حاجتهم ، وإعراض الناس عنهم . ويبعث أيضا إلى أطراف بلاد العرب ويهادي غالب من يسمع به من رؤساء الدّول في أقطار الأرض .
وله في الإقدام والشّجاعة والفروسية والثّبات في الحروب أخبار مشهورة ، وحملات في حومات الوغى على الأبطال مذكورة ، حتى أنّه لا يبالي بكثرة من يلقاه في حربه ولا يفكّر فيهم بل يقتحم الهيجاء ، ولا يعبأ بعاقبة . وإذا حضر مجلسه أهل العلم ، وكثيرا ما يلازمونه ، لا يزال يباحثهم ويذاكرهم ، فما من فضيلة إلا ولها عنده رواج . وقد نزّهه اللّه تعالى عن الهزل ، فلا يعرف في مجلسه شيء منه ، وقد كساه اللّه تعالى ثوبا من الوقار ، والمهابة حتى يخيّل للدّاخل عليه والوافد إليه إذا مثل بين يديه كأنّما هو قائم بين يدي أسد من شدّة مهابته ووفور حرمته ، وما منحه اللّه به من الوقار والسّكينة ، وبلغ من الدّنيا مبلغا لم يبلغه أحد في زمانه بتلك الدّيار .
وبالجملة ، فهو أحد أفراد العالم في زمننا لما اشتمل عليه من الدّين ، والورع ، والكرم ، والشّجاعة ، ونفوذ الكلمة ، ووفور الحرمة ، وبسط اليد في الدّول بحيث أنه لما مات السّلطان أبو المغازي في سنة ثمان وثلاثين أوصى به ابنه أبا المظفر شاه أحمد وقال له : إن أردتم قيام ملككم ، فلا تغيّروا على الملك خلف ، فقبل فيه وصيّة أبيه وصار له عنده من المكانة ما لم يزل له ، وأقامه فيما أقامه فيه أبوه ، واللّه يقيه كيد الحسّاد والعدى ويصرف عنه السّوء والرّدى بمنّه .
445 - خلف بن حسن بن ( عبد اللّه ) « 1 » الطّوخي الشّافعيّ الشيخ المعتقد « 2 » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل استدركناه من إنباء الغمر والضوء اللامع .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 4 / 57 ، والضوء اللامع 3 / 183 .