وأولاد أولاده وعقبه ونسله ، ويتحصّل من هذه البلاد في كلّ سنة أربعون ألف تنكة رابح ، وفوّض إليه أن يفعل جميع ما يرى فيه المصلحة . ولم يتّفق ذلك لأحد سواه ، فصار يقتل ويصلب وينهب بغير مراجعة السّلطان .
فلما استقرّ أمره تذكّر ما فعله به أهل مهايم فبعث إليهم مرسوم السّلطان بأن يقوموا له بثمن قماشه ، فدفعوا إليه أربع مراكب ثمنها عشرون ألف تنكة رابح ، وأهدوا إليه هدية بنحو ثلاثين ألف تنكة ، فحوّل البندر إلى قريب منهم ، ووالى الطّلب منهم ، ثم أخذ بندرهم وقتل منهم خمسة آلاف رجل وسلبهم أموالهم كل ذلك لحنقه .
ثم سار إلى قلعة باسوطة وملكها ، وكان السلطان فيروز شاه قد عجز عنها . ثم أخذ قلعة أخرى يقال لها : كرهل منكي ، وقلعة ثالثة يقال لها : تنك . فاتفق أنّ بعض أمراء السّلطان عصى عليه ، وكان بيده ثمان قلاع ، فسار إليه وأخذه ، وملك قلاعه الثّمان .
وما زال مظفّرا لم يتوجه إلى أمر إلا وظفر منه بما يريد . هذا مع الجود والكرم والسّخاء الذي يخرج فيه عن الحدّ ، مع محبّة العلم وأهله والاشتغال به وتعظيم الأشراف ، وإفاضة المال الجزيل عليهم . وله في كل يوم عاشوراء مال يفرّق على الأشراف وطلبة العلم والفقراء والمساكين مبلغه اثني عشر ألف تنكة رابح . وفي كلّ سنة يفد عليه من برّ العرب خمس مائة رجل ، فمنهم من يدفع إليه جائزته ويعيده إلى بلاده ، ومنهم من يقيم عنده ، فيرتّب له ما يقوم به حتى صار له جند من العرب عدّتهم سبع مائة رجل ، فعزّت به العرب في بلاد الهند حتى إذا خرج العربي من قبله أخذ بعصاه ما لا يأخذه العجمي بسيفه ، لمهابته وعزّتهم في أيامه .
وله شعر رأيت منه قطعة بمكة شرّفها اللّه تعالى ، وله قصيدة :
وإن زار داري زائر زار دا * ره دنانير تبر خلفها الخزّ يحمل
وهو مع ذلك ديّن صيّن ، ورع ، له في منع الفواحش مآثر جمّة .