تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
مصر في أيام دولتهم بها . ثم نزلوا بالبرلّس . وكان مقدّمهم خلف بن نصر ، ثم كانوا هم والكنانيون من ذوي الآثار المذكورة في نوبة دمياط « 1 » . وأول من ولي منهم شرف الدين أبو محمد عبد الوهّاب بن فضل اللّه وذلك أنّ الأشرف خليل ابن المنصور قلاوون لما تغيّر على كاتب سرّه عماد الدين إسماعيل بن أحمد ابن الأثير قال للأمير بدر الدين بيدرا نائب السّلطنة : انظر لي غيره ، وكان الأمير حسام الدين لاجين السّلاح دار حاضرا فذكر شرف الدين هذا وأثنى عليه ، فخرج البريد في إحضاره من دمشق ، فقدم في العشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وست مائة ، وخلع عليه واستمر في كتابة السّرّ حتى نقله النّاصر محمد بن قلاوون إلى كتابة السّرّ بدمشق عوضا عن أخيه محيي الدين يحيى بن فضل اللّه وولّى عوضه علاء الدين عليّ ابن الأثير في سابع ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبع مائة ، وتوفي شرف الدين بدمشق في ثالث شهر رمضان سنة سبع عشرة « 2 » . فلما تزايد مرض ابن الأثير استدعى السّلطان محيي الدين يحيى بن فضل اللّه كاتب السّرّ بدمشق ، فقدم وولّاه كتابة السر عوضا عن ابن الأثير في ثامن عشر المحرم سنة تسع وعشرين وكان قد ولد بدمشق في حادي عشر شوال سنة خمس وأربعين وست مائة ، وكتب الخط المليح إلى الغاية ، وكتب في ديوان الإنشاء بها في سنة إحدى وستين وأخوه شرف الدين يومئذ كاتب السّرّ ، ثم نقل إلى حمص فباشر الإنشاء بها سنتين وعاد إلى دمشق ، ثم أعيد بعد مدة إلى حمص فباشرها ثانيا نحو خمس سنين ، وعاد إلى دمشق فأقام بها إلى أن طلب أخوه شرف الدين ، واستقرّ كاتب السر بديار مصر . ثم حدث له استرخاء فطلب محيي الدين في سنة سبع وتسعين إلى القاهرة ، فناب عن أخيه تسعة أشهر وعاد إلى دمشق
هامش
( 1 ) يعني حينما غزا الصليبيون - لعنهم اللّه - البلاد المصرية واحتلوا دمياط على عهد الملك الكامل ابن العادل الذي هزمهم وأسر ملوكهم . ( 2 ) تنظر ترجمة القاضي شرف الدين عبد الوهاب هذا في الوافي بالوفيات 19 / 317 ، والدرر الكامنة 3 / 42 ، والدليل الشافي 1 / 433 وغيرها .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 502 | المقريزي