تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
رغبة في سكناها . وما زال في كتابة السّرّ بها إلى أن قدم النّاصر من الكرك فسار في ركابه من دمشق إلى القاهرة وأعاده على وظيفته حتى حضر أخوه شرف الدين وقد ولي كتابة السّرّ بدمشق عوضه فعطّل من المباشرة مدة وأخذ منه مائة ألف درهم ، ثم بعد ذلك بزمان رسم له أن يكون موقّع الدّست قدّام الأمير تنكز نائب الشّام ، فوقّع مدة ، ثم أعيد إلى كتابة السّرّ بعد موت شمس الدين محمد ابن الشهاب محمود في رابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ، فباشرها إلى أن استدعي فقدم على البريد ومعه ابنه شهاب الدين أحمد وشرف الدين أبو بكر بن محمد ابن الشهاب محمود ، فخلع عليه بكتابة السّرّ عوضا عن ابن الأثير ، وخلع على ابن الشهاب محمود بكتابة السّرّ بدمشق . وصار شهاب الدين أحمد ابن محيي الدين يقرأ على السّلطان المطالعات وينفّذ المهمّات إلى أن أعادهما السّلطان لكتابة السّرّ بدمشق في سنة اثنتين وثلاثين لكثرة تغلّق « 1 » محيي الدين من إقامته بالقاهرة ورغبته في دمشق ، ونقل شرف الدين ابن الشهاب محمود إلى كتابة السّرّ بديار مصر وذلك في نصف شعبان منها ، فلم يستمر شرف الدين إلا ريثما قدم السّلطان من الحج ، فطلب محيي الدين وابنه وأعادهما إلى كتابة السّرّ ، وأعاد شرف الدين إلى كتابة السّرّ بدمشق ، فأقام محيي الدين وقد تزايد ضعفه وكبرت سنّه ، فسأل في سنة ثمان وثلاثين أن يعود إلى دمشق ، فأذن له في ذلك ولولده شهاب الدين ، وكتب له توقيع في قطع الثّلثين « 2 » بأن يستمرّ في صحابة ديوان الإنشاء بالممالك الإسلامية وأن يكون جميع المباشرين لهذه الوظيفة من كان منهم بالباب الشّريف فمن دونه نوابه ، وأنه حيث حلّ يقرأ القصص والمظالم والولايات والعزل والرّواتب وغير ذلك ويوقّع فيها بما يراه ، وتجهّز إلى الأبواب الشّريفة ليمضى له ذلك . ورسم أن يكون ابنه علاء الدين عليّ صاحب التّرجمة في صحابة ديوان الإنشاء بالباب الشّريف ،
هامش
( 1 ) الغلق : الضجر والقلق . ( 2 ) حجم كبير من الورق يستعمل بمناسبات خاصّة .