وتعدّدت أتباعه وأصحابه ، ودانوا بحبّه ، واعتقدوا رؤيته عبادة ، وتبعوه في أقواله وأفعاله وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة ، وسمّوا ميعاده « المشهد » وبذلوا له رغائب أموالهم . هذا مع تحجّبه وتحجب أخيه التّحجب الكثير إلا عند عمل الميعاد أو البروز لقبر أبيهم أو تنقّلهم في الأماكن ، فنالا من الحظّ مالا ناله من هو في طريقتهم حتى مات عن سبع وأربعين سنة في يوم الثلاثاء ثاني عشري ذي الحجة سنة سبع وثماني مائة ، ودفن عند أبيه بالقرافة ، فلم أر قطّ جنازة عليها من الخفر ما رأيت على جنازته ، وأصحابه بين يديها يذكرون اللّه بطريقة تلين لها قلوب الجفاة .
وكان جميل الطّريقة ، مهابا ، معظّما ، صاحب كلام بديع ونظم جيّد . وله كتاب « الباعث على الخلاص من أحوال الخواص » ، وكتاب « تفسير القرآن » ، وكتاب « الكوثر المترع من الأبحر الأربع » في الفقه وديوان شعره في مجلّد على الحروف ، ومن شعره :
أنا مكسور وأنتم أهل جبري * فارحموني لعسى يجبر كسري
يا كرام الحي يا أهل العطايا * انظروا لي واسمعوا قصّة فقري
أنا مضطر ومحتاج وما بي * لسواكم حاجة في كشف ضرّي
قد توسّلت بكسري وافتقاري * واضطراري لكم يا خير ذخري
ولسان الحال أنهى : لولاكم * ما أعاني ولكم مرجع أمري
أنتم حبي فما بعد وفاكم منصف * بالوصل لي من ظلم جهري
وقد ترك أولادا نجباءهم : أبو الطاهر محمد ورحل إلى اليمن ، وأبو الطّيّب محمد ومات بعد أبيه بثلاثة أيام عن سبع عشرة سنة ، وأبو القاسم محمد وعمل الميعاد وتوفي عن خمس وأربعين سنة في سنة ثلاث وثلاثين ، وأبو العباس أحمد مات عن ست وثلاثين سنة في سنة خمس أو ست وعشرين وثماني مائة .