تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
سكن أبوه عزّ الدين المدينة النبوية ومات سنة اثنتي عشرة وسبع مائة بطريق العراق ، وترك من الأولاد محمدا وأحمد وعليا نجبوا ثلاثتهم . وولد عليّ صاحب التّرجمة بالمدينة النبوية في سنة ثمان وسبع مائة ، وسمع بها من الإمام أبي عبد اللّه الغرناطي « موطأ مالك » رواية يحيى ابن يحيى ، ومن أبي عبد اللّه بن حريث وأبي عبد اللّه الوادياشي ، والزّبير بن علي الأسواني ، والجمال بن محمد ابن المطري . وسمع بالقاهرة من إسماعيل بن إبراهيم التّفليسي ، وغيره . وسمع بدمشق ، وبغداد . وقد أجازني وكتب لي خطّه في سنة إحدى وسبعين وسبع مائة . وتفقه ، وبرع وشارك في الفضائل ، وقال الشّعر الحسن . وولي قضاء المدينة النّبوية وحسبتها في أول سنة سبع وستين وسبع مائة . وهو أول من وليها من القضاة الحنفية . ودرّس ، وأفتى وحدث . توفي بالمدينة يوم الأحد الثامن من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة . وكان حافظا للحديث ، ذاكرا له ، طلق اللسان ، سريع القراءة ، بارعا في علم اللّغة . وله تصانيف حسنة ودروس مفيدة . سمع شيخنا ابن سكّر على الزّرندي جميع « صحيح البخاري » و « مسلم » و « الترمذي » و « الموطأ » و « الشفا » و « أبي داود الطياليسي » و « الخلعيات » وكتاب « المفاخرة بين مكة والمدينة » ، وكتاب « القواعد في النّحو واللغة » من تصنيفه . ومن شعره :
قف بأحد ومغاني طيبة * حبّذا تلك المغاني والرّبا إن ترد قلبي المعنّى تلقه * بين سلع والمصلّى وقبا وعلى وادي العقيق أحسّ فيا لك * فيا لك من مائه ما أعذبا وإذا جئت ثنيّات الحمى * ورأيت الحيّ حي العربا قل غريب مستهام نازح * فعساهم يرحمون الغربا قل كئيب قلبه في حبّكم * سيم صبرا عن هواكم فأبى ليت شعري هل أتى عن كثب * ذلك الوادي وتلك الكثبا