مائة ألف دينار تحقّقها في ماله « 1 » ، فزكّاه فتح اللّه عند النّاصر « 2 » ، وعظّم شأنه وبالغ في مدحه وأنّه أعرف الناس بالكتابة ، فاغتبط به النّاصر وكان له في قتل جمال الدين سبب كبير ، فخلع عليه السّلطان وأضاف إليه مع نظر الدّيوان المفرد ديوان الأملاك والأوقاف الظاهرية في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وثماني مائة . ثم نقله إلى نظر الخاص بعد موت القاضي مجد الدين بن الهيصم في المحرّم سنة أربع عشرة .
فلمّا خرج الناصر لحرب الأمير شيخ ونوروز وانكسر على اللجون في المحرم ستة خمس عشرة وقع الخليفة المستعين باللّه العباس بن محمد وفتح اللّه كاتب السّرّ وتقيّ الدين ناظر الخاص هذا وبدر الدين حسن بن نصر اللّه ناظر الجيش في قبضة الأمير شيخ ، فوكّل بهم وساروا هم معه إلى ظاهر دمشق وحارب النّاصر ، وقد تمكّن فتح اللّه في أثناء ذلك من الأمير شيخ ومالأه على الناصر حتى قتل ، فعظمت منزلته من الأمير شيخ وتمكّن منه تمكّنا زائدا ، فرقّى تقي الدين عنده وعظّمه في عينه بحيث استقرّ له عنده محلّ جليل ، وأقرّه على نظر الخاص في مدة إقامة الخليفة بدمشق وقلعة الجبل إلى أن استبدّ الأمير شيخ بالأمر وتسلطن وتلقّب بالملك المؤيّد ، فلمّا تنكّر على فتح الدين كان تقيّ الدين أكثر الناس عليه تأليبا وأكثرهم سببا في قتله جريا على عادته في كفران الصّنيع وسلوك طريق البغي والحسد ، وظنّ بذهاب فتح اللّه أنه قد تمهّد له الأمر وخلا له الدّست من عظيمه ، فلم يمهل بعد قتل فتح اللّه سوى شهرين وقبض عليه في خامس جمادى الأولى سنة ست عشرة ، واعتقل في القلعة ، وأحيط بأمواله وأسبابه وجميع من يلوذ به ، واستقرّ في نظر الخاص الصاحب بدر الدين حسن ابن نصر اللّه وهو أعدى الأعادي لابن أبي شاكر . ثم ألزم بمال عظيم ، وأقبضت عليه العقوبة حتى باع جميع ما
هامش
( 1 ) في الأصل : « قلبه » ، ولا معنى لها .
( 2 ) في الأصل : « عبد الناصر » ، مصحفة من الناسخ .