ويقتدى ، وعلما يستضاء بأنواره ويهتدى ، إلى أن قال « 1 » : وعكف على التّصنيف والإقراء والإسماع ، وصنف تصانيف كثيرة في أنواع من العلوم .
وكان يصرف أوقاته في وجوه البرّ ، وأكثرها في العلم ، كثير الإيثار والصّدقة مع الاحتياج ، متواضعا مع الفقراء ، مترفعا مع أبناء الدّنيا ، معرضا عما في أيديهم ، مقرّبا للطلبة والمريدين . ولهم به جمال وعزّة .
قال كاتبه : وترك أولادا هم عبد الرحمن وعبد الوهاب « 2 » رأيتهما بمكة ، وعبد الهادي .
ومن شعره « 3 » :
يا غائبا وهو في قلبي يشاهده * ما غاب من لم يزل في القلب مشهودا
إن فات عينيّ من رؤياك حظّهما * فالقلب قد نال حظا منك محمودا
وله :
وقائلة ما لي أراك مجانبا * أمورا وفيها للتّجارة مربح
فقلت لها مالي بربحك حاجة * فنحن أناس بالسلامة نفرح
696 - عبد المحسن بن حسّان البغداديّ القطفتيّ البطائنيّ الأديب « 4 » .
ولد في حدود سنة خمس وأربعين وسبع مائة ببغداد ، وخرج منها بعد سنة غرقها « 5 » ، فسكن القاهرة حتى مات بعد سنة خمس وثلاثين وثماني مائة ، وقد ضعف بصره ، وكان ينسج الثّياب ، ويجيد المواليا .
هامش
( 1 ) نفسه 2 / 581 - 582 .
( 2 ) في الأصل : « عبد الهادي » خطأ ، وستأتي ترجمته بعد قليل ، وسيذكر المصنف هناك أنه اجتمع به بمكة في موسم سنة 790 .
( 3 ) ذكر التقي الفاسي هذين البيتين في ترجمته من العقد الثمين 5 / 111 .
( 4 ) ترجمته في : المجمع المؤسس ، الورقة 204 ، والضوء اللامع 5 / 78 .
( 5 ) في الأصل : « عرفتها » مصحفة .