تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وسلامهم وطلبوا منه أن يفتح لهم ، فامتنع واعتذر بالخوف على حريم السّلطان ، فأجابوه بأنّهم لم يكن لهم غرض في النّهب ولا فساد وإنّما يريدون أخذ ابن السّلطان ليقيموه في السّلطنة ، وأوهموه أن السّلطان مات فلم يمش عليه هذا ، وأخذوا في تهديده ، وهو يطاولهم في الحديث لما كان عند أهل القلعة من العلم بقرب عساكر السّلطان ، فسرّحوا الطائر من القلعة باستعجالهم وعلّموهم بأنّ القلعة محصورة ولم يبق إلا أن تؤخذ ، فبينما هو في محادثة نوروز ومن معه إذ لاحت بيارق العساكر وظهر عجاجهم وهم مقبلون في سير حثيث جدا فضج من بأعلى القلعة ، ورفعوا أصواتهم بالتّكبير ، وصرخوا بأنّ السّلطان قدم ، فلم يثبت القوم لذلك ، وركبوا من فورهم ووقفوا تحت القلعة ، فلما دهمهم العسكر ولّوا منهزمين من غير لقاء إلى جهة باب القرافة فكبا فرس الأمير شيخ في باب القرافة وسقط عنه ، فتكاثر أصحابه عليه وأركبوه ، ومضوا به على وجوههم لا يلوون على شيء . فأخذ منهم جماعة ومرّت طائفة من العسكر في إثرهم إلى طمّوه « 1 » ، ونزل الأمير شيخ إلى إطفيح ، ومضى به الأمير شعبان ابن محمد بن عيسى العائذي إلى الطّور ، فمروا على السّويس وأخذوا ما هناك من العلف والزّاد والجمال وسلكوا في درب الحاج إلى نخل « 2 » وأخذوا عدة من جمال العرب ، وافترقوا فرقتين ، فرقة رأسها نوروز ومعه يشبك بن أزدمر وسودون بقجة وبردي بك ، وفرقة رأسها الأمير شيخ ومعه سودون تلّي المحمّدي وسودون صقل ومرّوا على الشّوبك إلى الكرك ، فتلقاهم الأمير سودون الجلب ودخل بهم إليها وأنزلهم بها . فخرج الأمير بكتمر جلّق من القاهرة بالعسكر في سادس عشره عائدا إلى غزّة ، فقدمها في ثاني عشرية وبثّ قصّاده في الكشف عن أخبار شيخ ونوروز وأخذ السّلطان في التّهيؤ لحربهم ، وبعث الأمير دمرداش
هامش
( 1 ) طمّوه : من قرى مركز الجيزة ( النجوم الزاهرة 10 / 218 ) . ( 2 ) بكسر النون والخاء المعجمة ، منزل من منازل الحاج .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 182 | المقريزي