فسار به في تاسع عشرية ليتصيّد معه ، وعاد في ثالث شهر رمضان فقدم في ثالثه تشريف سلطاني فلبسه وقعد به في الدّست وهنّأه النّاس ، وخرج إلى الصّيد فغاب خمسة أيام .
وقدم في ثامنه الأمير بكتمر شلق نائب صفد وقد استقرّ بدمشق أتابكا ، فلبس تشريفه في ثالث عشره . وسار طولو من دمشق إلى صفد وقبض على الأمير سودون الظّريف لكلام وقع منه وأعيد إلى السّجن .
وفي رابع عشر جمع الأمير شيخ فقراء دمشق بالميدان ، وفرّقهم على الأعيان وأفرد منهم جماعة لنفسه وكان الغلاء قد كثر بدمشق فقلّ سؤالهم وخفّ صياحهم .
وفي ثاني عشرية قدم الأمير دمرداش المحمدي إلى دمشق وقد وصل إليه تقليده بنيابة حلب فتوصّل إلى حماة فما هو إلا أن قدمها وصل يوم قدومه ابن صاحب الباز بجمائع التّركمان فلم يطقه وفرّ إلى دمشق فأكرمه الأمير شيخ وأنزله وقام له بما يليق به .
وفي ليلته ازدحم الفقراء عند مطبخ الأمير شيخ على الطّعام الذي يفرّق فيهم فمات منهم أربعة عشر نفسا .
وفيه ألزم أهل دمشق بأجرة شهر عن جميع مساكنهم وعقارهم ليستعان بذلك على قتال التّراكمين فإنّه كثر فسادهم بأراضي حماة وطرابلس فجبي ذلك أياما ثم ترك .
وبلغ الأمير شيخ تنكّر الأمير جكم عليه لكونه آوى الأمير دمرداش وكونه استدعاه من دمشق ليحضر إليه حتى يقاتل التّركمان فلم يخرج وكتب إليه يعتبه على ذلك ويخبره بأنّه قبض على الأمير نعير وقتله ، ويأمره بالقبض على دمرداش ، ففطن دمرداش لذلك ، ففرّ من دمشق ليلة الاثنين ثالث عشرية وخرجت الخيل في طلبه فلم يدرك ، فلما بلغ ذلك جكم اتّهم الأمير شيخ بأنّه باطن دمرداش ، وغضب من ذلك ، وخرج من حلب يريد دمشق ، ثم اشتغل بقتال التّركمان ، فقدم الأمير
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 148
مساهمون: المقريزي
ص١٤٨