النّيابة ومعه الأمير سودون المحمدي أمير آخور وقد أنعم بإقطاع الأمير سودون اليوسفي وأتابكية دمشق فلم يقم بدمشق إلا يسيرا وقيّد في ليلة الأحد سابع عشرية وسجن ، وكان الأمير شيخ سار من حمص إلى حماة فنزل عليهما وحاصر وقاتل أهلها . وذلك أنّ الأمير دمرداش فارق حماة يريد أن يحضر بالتّراكمين نجدة للأمير نوروز ، فدخل حلب وملكها فسار عند ذلك نوروز وعلّان من حماة في طلبه ففرّ منهما ، وبقي بها دقماق فتوجّه الأمير شيخ والأمير جكم من حماة إلى حلب وكتبا من المعرّة إلى الأمير نوروز وقد دخل حلب بما كتب به السّلطان من استقرار الأمير جكم في نيابة حلب ، فأجاب بأنّه لم يبلغه ذلك وأنّه لا يعارضهما ، ومضى من حلب يريد البيرة ، فدخل الأميران شيخ وجكم إلى حلب بغير قتال ، واستقر الأمير جكم بها .
وعاد الأمير شيخ يريد دمشق فخرج النّاس إلى لقائه بكرة الاثنين العشرين من شهر رجب وعليه تشريف السّلطان ، فنزل بدار السّعادة ، وقرئ تقليده . فبلغه أنّ سماط الخليل عليه السلام قد قطع من مدة فحمل إليه مائة غرارة من قمح وشعير لتعمل جشيشة وتخبز خبزا حتى يجيء المغلّ الجديد ، وبعث في الإفراج عن بعض من في قلعة الصّبيبة ، فقدم في رابع عشرية من الصّبيبة الأمير سودون الظّريف وتنكزبغا نائب بعلبك ودمرداش حاجب دمشق ، فقدم الخبر بأنّ الأميرين نوروز وعلّان صالحا الأمير جكم وقدما إليه حلب فقبض الأمير شيخ على الطّواشي شاهين الحسني وسجنه بقلعة دمشق في آخره .
وفي ثاني عشر شعبان وصل إلى دمشق تقليد الأمير دمرداش المحمدي نيابة حلب عوضا عن الأمير جكم وهو مشتت عند التّركمان منذ فرّ من حلب ، ثم قدم الأمير علّان نائب حماة وحلب بأهله وجماعته . فأنزله الأمير شيخ وجهّزه إلى السّلطان ، وقدم الأمير الطنبغا العثماني وقد ولّاه السّلطان حاجب الحجّاب بدمشق فلبس خلعته وباشر وقدم الخبر بولاية الأمير طولو نيابة صفد وهو عند الأمير شيخ بدمشق
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 147
مساهمون: المقريزي
ص١٤٧