وقدم إلى السلطان فأنعم عليه ، وقتل عن نحو ستين سنة في ذي القعدة سنة ثماني مائة ؛ وذلك أن رجلا من أقاربه يقال له علي بك جرى له معه شيء اقتضى تشاجرهما ، فخرج علي بك عنه مغاضبا له ونزل بحلب ، وكان معه غلام يعرف بعلي القصيّر « 1 » ، فقرر معه قتل سولى ثم تحيّل عليه بأن ضربه ضربا مبرحا ، ففارقه من حلب كأنّه قد فرّ منه إلى سولى وشكا إليه ما حلّ به ، فرثى له ووعده بقتل علي بك وأخذ الغلام يقع في حق علي بك ، فقرّبه سولى إليه واستدناه منه ، فأقام معه إلى أن سكر سولى في بعض الليالي ونام ، فوثب به وضربه بسكين قد أعدّها له كانت منها منيّته ، ثم صاح عقيب قتله ، فاجتمع التّركمان على صياحه ، فإذا سولى قد هلك ، فأوهم أنه قد اغتاله بعض أعدائه ، ثم انسل من بينهم ومرّ على وجهه حتى قدم حلب وأعلمه بما جرى ، فكتب إلى السّلطان بذلك ، فاستدعاهما إلى القاهرة وأنعم على علي بك بإمرة طبلخاناه بحلب وعلى علي القصيّر بإمرة عشرة .
507 - سول المولّدة « 2 » .
ربّيت في دار السّلطان الملك الظاهر برقوق ، وعني بها حتى تأدّبت واقتضى الحال بيعها ، فاشتريتها بكرا في ذي الحجة في سنة تسع وتسعين وسبع مائة ولها من العمر نحو الخمس عشرة سنة ، فبلوت منها أدبا ومعرفة بفنون منها : الكتابة وضرب الرّمل وغير ذلك . ثم خرجت من يدي وصارت إلى مكة ، وأتت من مولاها بأولاد واشتهرت بسيادة ونبل ورأي وتدبير وأفضال حتى ماتت في رابع عشري صفر سنة أربع وعشرين وثماني مائة ، ودفنت بالمعلاة ، أنشدتني :
تعلّمت ضرب الرّمل لما هجرتهم * لعلّي أرى شكلا يدل على الوصل
فصادفني فيه بياض وحمرة * فعاينتها في وجنة سلبت عقلي
هامش
( 1 ) هكذا مقيد في الأصل .
( 2 ) ترجمتها في : الضوء اللامع 12 / 66 .