1570 - الطواشي مقبل الشاميّ [ - 802 ] « 1 »
[ 30 أ ] مقبل بن عبد اللّه الشاميّ ، الطواشيّ ، الخصيّ ، زين الدين .
حمل من بلاد الروم صغيرا إلى بلاد الشام ، ثمّ جلب إلى القاهرة فاشتراه الملك الناصر أبو المعالي الحسن ابن الناصر محمد ابن المنصور قلاوون . فتربّى في داره بين حرمه ، وجعل إليه حمل نمجاة الملك إذا مشى ، ثمّ أعتقه ، فلمّا قتل السلطان « 2 » رحمه اللّه ، نزل من قلعة الجبل إلى القاهرة ، وحفظ القرآن الكريم ، وكتب الخطّ المليح وتفقّه على مذهب الإمام الشافعيّ رحمة اللّه عليه . وعرف التصوّف والحساب وأتقنه وصحب الشيخ بادار « 3 » ، وشارك في فنون ، وعمل بيده صنائع عديدة ، وصار يعدّ من أعيان الخدّام لما عرف به من الفضيلة والديانة والأمانة ورصانة العقل والخبرة بالأمور حتّى مات في [ أوائل ] سنة اثنتين وثمانمائة ، وقد علت سنّه ، وترك مالا جزيلا .
أخبرني رحمه اللّه أنّ السلطان الحسن رحمه اللّه ترك بعد موته ذخيرة فيها سبعمائة ألف دينار وعشرون ألف دينار مصريّة وألفا ألف درهم فضّة ، وترك من الحلي والجواهر والأمتعة ما لا يدخل تحت حصر لكثرته .
وأخبرني رحمه اللّه أنّ السلطان الحسن هذا
حلف بالأيمان الحرجة أنّه لم يشرب خمرا قطّ ولا لاط بذكر قطّ . ( قال ) : وقد سمعته وهو يحلف على هذا .
قلت : وقد أخبرني الطواشي الثقة توكّل المؤمنيّ أنّه سمع السلطان وهو يحلف على ذلك .
وأخبرني مقبل الشاميّ رحمه اللّه أنّه نزل مع السلطان في سرداب انتهى به إلى بيت فيه حصير عليها إزار امرأة ، وأنّ السلطان أمره بفتح باب هناك والإذن في الدخول لمن يجده به ( قال مقبل : ) ففتحت الباب فإذا أنا بالهرماس وابن النقّاش والهندي « 4 » ، فأدخلتهم على السلطان ، فعقد أحدهم عقد نكاحه على امرأة مستورة في خزانة ، وشهد الاثنان بوجوب العقد . ثمّ خرجوا وأنا معهم حتى قضى السلطان وطره منها ، وذلك أنّها أعجبته ولم تكن ممّن يصلح له أن يتزوّج بها ، ولا هو ممّن [ 30 ب ] يزني ، فعقد عليها بثقاته ونال منها غرضه في خفية لعفّته عن الحرام .
وأخبرني رحمه اللّه أنّ الشيخ بادار رحمه اللّه كان إذا دخل عليه أحد كاشفه أوّل ما يجتمع به بما في نفسه وبما يؤول أمره إليه ، وأنّه قال له لمّا كثر ذلك منه : يا مقبل ، ليس هذا عن صلاح ، وإنّما هو شيء عرفته من كلام محيي الدين ابن العربي رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) شذرات پ 7 / 20 وقال : مات في أوائل السنة عن ستّين .
الضوء اللامع 10 / 168 ( 700 ) ، درر العقود 3 / 417 ( 1362 ) ورتّب في محمد ، وذكره في الخطط 2 / 103 بعنوان : الفقيه ، الصوفيّ ، الكاتب .
( 2 ) قتل السلطان حسن سنة 762 ( الخطط 2 / 317 ) .
( 3 ) لم نجد هذا الصوفيّ في مراجعنا .
( 4 ) الهرماس هو قطب الدين محمد بن أبي الثناء محمود بن هرماس المقدسيّ ( ت 769 ) وكان مكينا عند السلطان .
السلوك 3 / 53 .
والهندي هو سراج الدين عمر بن إسحاق الحنفي قاضي العسكر ، ثمّ قاضي القضاة ( ت 773 ) . السلوك 3 / 200 .
وشمس الدين محمد بن النقاش لا تعرف له وظيفة ، ولم يذكر المقريزي في السلوك ما يعين على فهم قصّة هذا الزواج السرّيّ ، ولا إكمال النصّ . ونسب إليه في الخطط 2 / 279 كتاب « العبر في أخبار من مضى وعبر » .