يقتل أو يشف به على القتل ؟ - وجعل يضرب بسيفه ويقول : « الغمرات ثمّ ينجلينا » « 1 » ، حتّى كشف أهل الشام وألحقهم بصفوف معاوية ، وعادت ميمنة عليّ رضي اللّه عنه إلى مواقعها .
فلمّا قتل عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه قال الأشتر [ الرجز ] :
نحن قتلنا حوشبا * لمّا غدا قد أعلما
وذا الكلاع قبله * ومعبدا إذ أقدما
إن تقتلوا منّا أبا ال * - يقظان شيخا مسلما
فقد قتلنا منكم * سبعين رأسا مجرما
5 أضحوا بصفّين وقد * لاقوا نكالا مؤثما
وقال أيضا [ الطويل ] :
وسار ابن حرب بالغواية يبتغي * قتال عليّ والجيوش مع الجفل
فسرنا إليهم جهرة في بلادهم * فصلنا عليهم بالسيوف وبالنبل
فأهلكهم ربّي وفرّق جمعهم * وكان لنا عونا وذاقوا ردى الخبل
وأقبل عمرو بن العاص في بعض أيّام صفّين في خيل ، فأتى الناس الأشتر فقالوا : نريد يوما من أيّامك الأول ، فأخذ لواءه ثمّ حمل وهو يقول [ الرجز ] :
إنّي أنا الأشتر معروف الشتر * إنّي أنا الأفعى العراقيّ الذكر
لست من الحيّ ربيع أو مضر * لكنّني من مذحج الغرّ الغرر
وأنت من حيّ قريش من نفر * هزل مشائيم من أولاد غدر
فضارب القوم حتى ردّهم على أعقابهم ورجعت خيل عمرو .
وقال أيضا [ الرجز ] :
أضربهم ولا أرى معاوية * الأخزر العين العظيم الحاوية
هوت به في النار أمّ هاوية * جاوره فيها كلاب عاوية
أغوى طغاما لا هدته هادية
وقال [ الرجز ] :
حرب بأسباب الردى تأجّج * يهلك فيها البطل المدجّج
يكفيكها همدانها ومذحج * قوم إذا ما جشموها أنضجوا
روحوا إلى اللّه ولا تعرّجوا * دين قويم وسبيل منهج
وبرز لعبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب وهو يقول ، وقد أزبد - وكان إذا أراد القتال أزبد [ الرجز ] :
أكلّ يوم هامتي مقيّرة * بالضرب أبغي ميتة مؤخّرة
والدرع خير من برود حبرة * يا ربّ جنّبني سبيل الكفرة
واجعل وفاتي بأكفّ الفجرة * لا تعدل الدنيا جميعا وبرة « 2 »
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2668 .
( 2 ) تقف الترجمة هنا مع اللوحة 29 ب ، كأنّ البقيّة سقطت .
فلا ذكر لتوليته مصر ولا لموته بالقلزم مسموما في طريقه إلى ولايته ، وانظر الكندي 23 - 26 . -