تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
علينا وعلى أهل ملّتنا ودعوتنا بما ينعش العاثر ، ويبرئ السقيم ، ويفكّ الأسير ، ويشفي المريض . اللهمّ ، العن أهل بيت اللعنة ، وأنزل بهم النّقمة ، وحقّق فيهم الرواية ، واحصدهم بالسيف حصدا ، إنّك على كلّ شيء قدير وبكلّ شيء عليم . وكان يصلّي في كلّ يوم خمسمائة ركعة ويقول : هذه صلاة أبي وجدّي . وتحيّن غفلة ممّن كان وكّل به حين حمل فكتب كتابا إلى أبي العبّاس ورفعه إلى سابق مولاه وأمره أن يوصله إليه . فلمّا وقف بباب مروان بحرّان أسرّ إلى سابق شيئا سئل سابق عنه بعد ذلك فقال : أمرني أن أقرأ على أبي العبّاس السلام وأعلمه أنّه وصيّه بأمر الإمام محمد بن علي . وكانت نسخة الكتاب بعد البسملة : حفظك اللّه يا أخي بحفظ أهل الإيمان ، وتولّاك بالخير والإحسان . كتابي إليك وقد وردت حرّان ، والرجل قاتلي لا محالة . فإذا أنا هلكت فأنت الإمام الذي يقيم أمرنا ويرعى حرمة أوليائنا ودعاتنا . ويتمّ اللّه به وعلى يديه ما أثّلنا وأثّل أوائلنا . فعليك ، أي أخيّ ، بتقوى اللّه وطاعته في قولك وفعلك ، وإصلاح نيّتك ليصلح اللّه لك عملك . واستوص بأهل دعوتنا وشيعتنا ، واحفظ عبد الرحمن أميننا والساعي في أمورنا ، وعرّف أهل خراسان ما توجبه له بإيثاره طاعتنا . ولا يكوننّ لك رأي ولا لأهلنا إلّا الشخوص عن الحميمة وكداد إلى أوليائنا وشيعتنا بالكوفة مخفين لأشخاصكم مستترين عمّن تخافون غيلته لكم وسعيه بكم إن شاء اللّه . وأنا أستودعكم اللّه وحده وأسأله لكم الصنع والكفاية ، وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته .

[ خروج أبي العبّاس إلى الكوفة ]

ويقال : لمّا قتل إبراهيم الإمام كان أبو العبّاس أوّل من خرج من الحميمة لخوفه على نفسه بمصير الإمامة إليه . فلقيه عمّه داود بن علي بدومة الجندل فقال : يا ابن أخي ، أين تريد ؟ قال : الكوفة . قال : أتأتي الكوفة وشيخ بني مروان « 1 * » بحرّان مطلّ على العراق في خيل العرب ورجالها ؟ فقال : يا عمّ ، إنّ اللّه إذا أراد أمرا بلّغه ، ومن أحبّ الحياة ذلّ . ثم تمثّل [ ببيت الأعشى - طويل ] :
وما ميتة إن متّها غير عاجز * [ بعار ] إذا ما غالت النفس غولها [ 69 أ ] « 2 * »
فالتفت داود إلى ابنه موسى فقال : صدق ابن عمّك ! فارجع بنا معه نحيا أعزّاء أو نموت كراما . فلم يزل أبو العبّاس وأهل بيته بالكوفة حتّى ولي الخلافة . وقال الهيثم بن عديّ عن معن بن يزيد الهمداني : كنا نتحدّث أنّ الجعديّ قتيل ابن الحارثيّة .

[ ظهور أبي مسلم ]

وكان ممّا زاد أمر أبي مسلم بخراسان قوة العصبيّة التي وقعت بين مضر وبين ربيعة واليمن بسبب تقديم نصر بن سيّار الكنانيّ بني تميم وتوليته إيّاهم وتعصّبه على ربيعة واليمن ، حتى غضب جديع بن سعيد « 3 * » بن قبيصة بن سرّاق الأزديّ - المعوف بالكرمانيّ لأنّه ولد
هامش
( 1 * ) الطبريّ : وشيخ بني مروان ، مروان بن محمّد . الكامل : وشيخ بني أميّة ، مروان بن محمد . ( 2 * ) في المخطوط : وما موتة . والتصحيح من ديوان الأعشى ، 277 ( رقم 23 ) ومن الطبريّ ومن الكامل لابن الأثير . ( 3 * ) في الكامل 4 / 275 : جديع بن علي .
المقفى الكبير — صفحة 86 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي