وقال هشام بن الكلبي : كان أبوه من خول آل معقل ، فأسلم إلى أبي موسى السرّاج ، فكان معه ، وقدم أبو موسى الكوفة . فبينا أبو مسلم يخرز شيئا في يده إذ رأى الناس يتعادون فقال : ما هذا ؟
قالوا : ههنا فيل ينظر الناس إليه .
فقال : وأيّ عجب في الفيل ؟ إنّما العجب أن تروني وقد قلبت دولة وقمت بدولة .
ويقال : كانت أمّه أمة لبني معقل ، وكان أبوه من ضياعهم [ 67 أ ] فأتى الكوفة معهم ، فابتيع للإمام .
ويقال : إنّه من أهل أصبهان ، وأنّ رجلا من ضبّة اختدمه وهو صبيّ فأقدمه الكوفة .
ويقال : إنّ أباه كان من أهل بابل أو خطرنيه « 1 » وكيلا للعجليّين ، وكان اسمه زاذان بن بيداد هرمز ، وأمّه وشيكة . فقدم العراق مع عيسى بن معقل ، فكان يخدمه في سجن الكوفة ويسمع قول الشيعة فمال إليهم « 2 » .
ويقال إنّه كان يسمّى إبراهيم وكان يقال لأبيه عثمان ، وأنّه من ولد كسرى « 3 » ، وأنّ الإمام كان يبعثه إلى خراسان بكتبه إلى سليمان بن كثير فيمضي على حمار له ، ثمّ أنّه عزم على توجيهه إلى خراسان .
وذكر قوم أنّه كان عبدا للعجليّين فأسلموه إلى أبي موسى فتعلّم منه السّراجة ، فابتيع للإمام بسبعمائة درهم وأهدي إليه ، وأنّ اللذين أهدياه سليمان بن كثير ولاهز بن قريظ . فكان يختلف إلى خراسان يبعثه الإمام بكتبه إلى سليمان بن كثير على حمار له . فجاءه مرّة وقد غاب [ سليمان ] فلم يعرض عليه خادم سليمان الطعام احتقارا له ،
فلامه سليمان على ذلك .
ولمّا وجّهه إبراهيم إلى خراسان قال له « 1 * » :
إنّك منّا أهل البيت . انظر هذا الحيّ من اليمن فأكرمهم واسكن بين أظهرهم ، فإنّ اللّه لا يتمّ هذا الأمر إلّا بهم . واتّهم ربيعة في أمرهم . وأمّا مضر فإنّهم العدوّ القريب الدار . واقتل [ من ] شككت فيه . وإن استطعت أن لا تدع بخراسان لسانا عربيا فافعل . وأيّما غلام بلغ خمسة أشبار تتّهمه فاقتله .
ولا تخالف هذا [ الشيخ ] - يعني سليمان بن كثير - ولا تعصه ، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به .
وبعث براية النصر إليه ، فسار إلى خراسان ، وقد كتب محمد بن علي معه إلى من بها من أوليائه بالسمع والطاعة ، وإلى أبي سلمة حفص بن سليمان الخلّال الداعية يعلمه توجيهه إيّاه ، ويأمره بإنفاذه إلى خراسان . فنزل على سليمان بن كثير فكان يجلّه ويوقّره ويعظّم أمره ، حتى إذا ظهر أمر أبي مسلم والدعاة بخراسان ، وعليها نصر بن سيّار ، دسّ نصر رجلا استأمن إلى أبي مسلم وأظهر الدخول معه في أمره ، فعرف أنّ الذي يكاتبهم ويكاتبونه ويدعون له [ هو ] إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس فكتب بذلك نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد . فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك - وقد نفى بعضهم أن يكون لمعاوية ابن يقال له الوليد - عامله على دمشق أن يكتب إلى عامله على البلقاء « 2 * » في المسير إلى كداد « 3 * » والحميمة وأخذ إبراهيم بن محمد بن علي وشدّه وثاقا وحمله إليه
هامش
( 1 ) خطرنية : من نواحي بابل بالعراق .
( 2 ) في هذه الرواية السادسة انظر الكامل 4 / 301 .
( 3 ) الكامل 4 / 352 : من ولد بزرجمهر .
( 1 * ) انظر الطبري في حوادث سنة 128 ( 6 / 14 ) والكامل 4 / 295 .
( 2 * ) البلقاء : كورة قصبتها عمّان .
( 3 * ) في المروج 4 / 84 : كداد الحميمة . وانظر الطبريّ 6 / 79 ( سنة 132 ) .