تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من لي إذا غبت في ذا المحل ؟ قلت لها : * اللّه وابن عبيد اللّه مولاك لا تجزعي بانحباس الغيث عنك فقد * سألت نوء الثريّا جود مغناك
فتكفّل الشريف لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدّة غيبته عنها . فسار إلى مصر ومدح الصالح . ثمّ تنقّلت به الأحوال وأقام بحمص ودرّس بها . ولمّا وصل السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب إلى حمص مدحه بقصيد [ ة ] منها [ الكامل ] :
ما نام بعد البين يستحلي الكرى * إلّا ليطرقه الخيال إذا سرى كلف بقربكم فلمّا عاقه * بعد المدى سلك الطريق الأقصرا
منها :
تردي الكتائب كتبه فإذا غدت * لم أدر أنفذ أسطرا أم عسكرا لم يحسن الإتراب فوق سطورها * إلّا لأنّ الجيش يعقد عثيرا مدح الملوك فرى « 1 » ويؤسف يوسف * ما مدحه الوافي حديثا يفترى
وكان القاضي الفاضل في المجلس وقت الإنشاد فقال للسلطان : يا مولانا ، هذا الشاعر مدح الصالح بن رزّيك بقصيدة يقول فيها [ البسيط ] :
أأمدح الترك أبغي الفضل عندهم * والشعر ما زال عند التّرك متروكا ؟
فاشتهى « 2 » مولانا يكذّبه ويصدّق أمله ، فعجّل له السلطان بالجائزة وأحسن إليه . وتوفّي بحمص في سنة إحدى - وقيل اثنتين - وثمانين وخمسمائة ، وقد قارب ستّين سنة . ومن غريب الاتّفاق أنّه اجتمع بمدينة حلب المهذّب عبد اللّه بن أسعد بن الدهّان وأبو العلاء [ 228 ب ] المحسن بن الحسين بن أبي الندى المعرّي التنوخي فتذاكرا أنّ الأراك يستاك به وأنّ العود مع طيب رائحته يلقى في النار ، فمضى كلّ منهما إلى منزله وعمل في هذا المعنى بيتين ، واجتمعا من الغد بجامع حلب فأنشد ابن أبي الندى [ البسيط ] :
لا غرو إن كان من دوني يفوز بكم * وأنثني عنكم بالويل والحرب : يدنى الأراك فيضحي وهو ملتثم * ثغر الفتاة ويلقى العود في اللهب
فلمّا فرغ من إنشاده أخرج ابن أسعد من عمامته رقعة فيها :
لا غرو إن كان من دوني يفوز بكم * وأنثني عنكم بالويل والعار يدنى الأراك فيضحي وهو ملتثم * ثغر الفتاة ، ويلقى العود في النار !
وهذا من أعجب التوارد على اللفظ والمعنى .

1534 - أبو طالب الأزجيّ البغداديّ [ - 634 ] « 1 * »

[ 229 أ ] عبد اللّه بن إسماعيل بن علي بن الحسين ، أبو طالب ، ابن أبي محمد ، ابن أبي الحسن ، ابن أبي عبد اللّه ، البغدادي ، الأزجي ، الفقيه الحنبليّ ، الواعظ ، المعروف والده ب « غلام ابن المنى » . كان والده أحد الفقهاء العارفين بمذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه . وسمع عبد اللّه هذا من أبي الفرج عبد
هامش
( 1 ) ج فرية وهي الكذب . ( 2 ) في الوافي لا ذكر للقاضي الفاضل ، والرواية منقولة عن العماد الأصفهاني . ( 1 * ) التكملة 3 / 456 ( 2752 ) .