قال : لا .
قال : فإنّ ملك مصر بعث اللّه إليه موسى وهارون أجلّ الرسل يقول لفرعون : أنت ملك .
فيأبى عليه ويقول : بل أنا إله . فما ظنّك بملك يبلغ طغيانه إلى الخروج إلى هذا ؟ وقد أزاله المسلمون وملكوا أكثر كراسيّ النصرانيّة مثل الإسكندريّة وبيت المقدس وأنطاكية وغير ذلك من البلدان والأمصار ، فيجب أن تحمد اللّه على ما أعطاك ، وتشكره على ما خوّلك ، وبقّاه عليك من نعمه ، عندك ، وورّثك من تيجان أسلافك .
ففعل ذلك وأكثر التذلّل للّه عزّ وجلّ والثناء عليه .
وصنّف كتاب « أخبار النوبة والمقرّة وعلوة والبجة والنيل ومن عليه ومن قرب منه » « 1 » من غيرهم للعزيز باللّه أبي منصور ابن المعزّ لدين اللّه ، وقدّمه إليه وفيه فوائد كثيرة . وذكر فيه أنّه حصل عيد الأضحى وهو عند ملك النوبة ، فخرج إلى ظاهر المدينة في نحو ستّين من المسلمين ، ونشر بندين عليهما اسم المعزّ لدين اللّه وضرب الطبل والبوق وصلّى بالجماعة صلاة العيد ، فأحبّ أولياء الملك من صاحبهم الإنكار عليه فأبى عليه وقال :
هذا رجل فارق [ 227 ب ] أهله ووطنه ، وهو يوم سرور يريد أن يتجمّل بفعله هذا فلا أبخل عليه به « 2 » .
1532 - بدر الدين الحمولي قاضي القدس [ - 645 ]
عبد اللّه بن إدريس بن محمد ، الحمولي ، الشافعيّ ، بدر الدين ، أبو الفتح .
كان فاضلا مباركا . ولي قضاء القدس ثمّ انفصل عنه وعاد إلى مصر وإلى أسيوط . وبها مات في رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة .
1533 - ابن الدهّان [ 552 - 581 ] « 1 * »
[ 228 أ ] عبد اللّه بن أسعد بن عليّ بن عيسى بن عليّ ، الإمام العلّامة ، مهذّب الدين ، أبو الفرج ، ابن الدهّان ، الموصليّ ، نزيل حمص ، الفقيه الشافعيّ .
كان فقيها فاضلا ، أديبا شاعرا ، لطيف الشعر ، مليح السبك ، حسن المقاصد . غلب عليه الشعر واشتهر به ، وله ديوان شعر صغير كلّه جيّد .
وضاقت به الحال في الموصل فعزم على قصد الصالح طلائع بن رزّيك سلطان مصر فضاقت يده عن حمل زوجته معه ، فكتب إلى الشريف ضياء الدين أبي عبد اللّه زيد بن محمد بن محمد بن عبيد اللّه الحسنيّ نقيب العلويّين بالموصل [ البسيط ] :
وذات شجو أسال البين عبرتها * باتت تؤمّل بالتفنيد إمساكي
لجّت فلمّا رأتني لا أصيخ لها * بكت فأقرح قلبي جفنها الباكي
قالت وقد رأت الإجمال محدجة * والبين قد جمع المشكوّ والشاكي
هامش
( 1 ) هذا اسم كتاب واحد . وقد نقل منه المقريزي فصولا في الخطط ، مثلا ، 1 / 104 أو 190 وما يليها . 307 ، 318 وسمّى صاحبه « مؤرّخ النوبة » . كما نقل منه المنوفي وابن إياس في قول ج . طروبو في فصله المذكور ، 276 .
والمقرّة وردت عند ياقوت بشكل « المقرّي » . وانظر فصل « علوة » في دائرة المعارف الإسلاميّة .
( 2 ) لم يتبسّط المقريزي في ترجمة الأسواني ، فلم يذكر سنة - وفاته ، ولا وظيفته لدى جوهر عدا هذه الرسالة إلى ملك النوبة . والترجمة مفيدة من جهة هذه الوظيفة التبشيرية عند جوهر القائد ، وقد علمناه قائدا مظفّرا وأميرا محنّكا في تدبير شؤون الدولة .
- وقد أطنب المقريزي في وصف بلاد النوبة عند ترجمته لعبد اللّه بن عبد الحميد العمريّ كما أسلفنا .
( 1 * ) الأعلام 4 / 198 - وفيات 3 / 57 ( 446 ) - الوافي ، 17 / 67 ( 60 ) - أعلام النبلاء ، 21 / 176 ( 88 ) . السبكي 7 / 120 ( 816 ) .