وقيل : خمس عشرة . وكان فيما خرج به العبيد ، والإماء ، ومن الجواري المتخيّرة سبعمائة جارية ، وغير ذلك من الخصيان والخيل والدوابّ والذهب والفضّة والآنية .
واستخلف على إفريقيّة حين خرج عقبة بن قدامة التجيبي . فقدم على هشام بهداياه واستعفاه فأعفاه ، وولّى عبيد اللّه بن الحبحاب .
وقيل : كانت ولاية عبيد اللّه بن الحبحاب بعده في سنة ستّ عشرة ومائة .
وذكر في كتاب الذخائر والتحف « 1 » أنّ في جملة ما قدم به عبيدة بن عبد الرحمن القيسيّ والي إفريقيّة إلى هشام بن عبد الملك من هداياه في سنة أربع عشرة ومائة عشرون ألف عبد [ 226 ب ] وأمة ومن صفايا الجواري المتخيّرة سبعمائة جارية ، ومثل ذلك من الخصيان المروّقة ، ومن الخيل والدوابّ والذهب والفضّة والآنية ما لا يحصى كثرة « 2 » .
1531 - ابن سليم الأسوانيّ مؤرّخ النوبة [ - بعد 365 ]
[ 227 أ ] عبد اللّه بن أحمد بن سليم الأسواني .
بعثه القائد جوهر بكتابه إلى قيرقي « 3 » متملّك
النوبة يعرض عليه فيه الإسلام ويستأدي منه ما عليه من البقط « 1 * » . فدعاه إلى الإسلام بحضرة شاهدين أخرجا معه . فكبر ذلك عليه ، وجمع علماءه وأساقفته « 2 * » ، وأحضر ابن سليم للمناظرة ، وقرأ عليه كتابا جوابا عن الكتاب الوارد معه ، يدعو جوهرا إلى النصرانيّة ويحتجّ فيه كما احتجّ عليه بنسخ الشرائع ، فطالت بينهما المناظرة .
ثمّ عاد إلى ذكر طاعته وموالاة أبيه وأخيه من قبل . فأعلمه ابن سليم أنّ هذا الذي دعي إليه يوجب الشّكر عليه لأنّه اختار له ما اختاره لنفسه ، ويجب أن يحمد اللّه على ما أولاه من إبقائه على ملكه ، لأنّ الإسلام لمّا ظهر أزال ملوكا كبارا من الأكاسرة وغيرهم ، وأقربها إليه أرض مصر ، فأيّها أكبر : ملك مصر أو ملكك ؟
فقال له : أمّا في الحال والمال فمصر . وأمّا الرجال فنحن أكثر عددا ومددا .
فقال : إن احتججت عليك بأنّ رجال مصر أكثر من رجالك ظلمتك في الاحتجاج لأنّك تقول لي :
قد رأيت رجال مصر . وأمّا رجالي وعامّتهم وما ورائي من البلد الفلانيّ والفلانيّ فلم ترهم . غير أنّي أحتجّ عليك بما لا يمكنك دفعه : هل تعلم أنّ في الدنيا درجة فوق الملك ؟
هامش
( 1 ) لا نعرف ك . الذخائر والتحف . وقريبا منه وجدنا :
الهدايا والطرف للرشيد ابن الزبير ( ت 563 ) : كحّالة 1 / 315 . والهدايا والتحف لأبي عثمان الخالدي ( ت :
400 ) : هديّة العارفين 3 / 390 بإيضاح المكنون 718 .
( 2 ) في أسفل هذه الصفحة ، كتب : آخر الجزء السادس . وهي الإشارة الثانية في كامل الأجزاء الموجودة من المقفّى . ولنذكّر بأنّ المقريزي كان يقدّر أن يكون الكتاب في ثمانين جزءا ، وأنّ السخاوي قال إنّه لم ينجز منه إلّا ستّة عشر .
( 3 ) قيرقي ملك النوبة : يسمّيه المقريزي في ترجمة ابن عبد الحميد العمري الناسك ( رقم 1497 ) : قيري - وقيرقي - ابن زكريا بن بحنس . ولمّا كانت الوقائع بين العمري وملك النوبة دارت في عهد أحمد بن طولون ، فالمفروض أنّ ملك النوبة في عهد جوهر هو حفيد قيرقي -
- الأوّل . وقد ترجم ج . طروبوG . Troupeauكلام المقريزي عن بلاد النوبة في فصل له بمجلّة أرابيكا ، 1954 ص 276 . وانظر الخطط 1 / 65 .
( 1 * ) البقط : قد عرّفنا البقط ح 2 / 187 - 188 ، في أصله الروماني . والبقط المضروب على النوبة يتمثّل في جملة من العبيد يدفعون سنويّا إلى الحاكم ( دوزي ) .
وفي اللسان هو معلوم كراء الأرض بالثلث أو الربع واستأداه المال والدّين ونحوه : طلب منه أن يؤدّيه له .
( 2 * ) كان النوبة إذ ذاك نصارى يعاقبة كما جاء في خطط المقريزي 1 / 193 .