فإنّهم « 1 » علموا أنّ فيهم من يروم الخلافة أسوة [ ب ] غيرهم من العلويّين .
وإنّما تسمّى المهديّ عبيد اللّه اتّقاء « 2 » . ويقال إنّ اسمه سعيد ، ولقبه عبيد اللّه ، وزوج أمّه اسمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن ميمون القدّاح ، وأنّه كان يقال لعبيد اللّه « اليتيم » من أجل أنّه ربّي « 3 » يتيما في حجر زوج أمّه . وقيل : بل ربّي يتيما في حجر عمّه . ويقال له أيضا « المعلّم » .
وقيل : بل هو أبو محمد عبيد اللّه ، وهو سعيد ابن الحسين بن محمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه .
وقيل : هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق .
وهذا قول شيخ الشرف النسّابة « 4 » .
وقيل : بل خرج من الكوفة الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق إلى الشام وسكن سلميّة فصادف بها أبا عبد اللّه الشيعيّ وأخويه ، فوسوسوا به حتى أجابهم إلى القرمطة .
وكان له بنون أربعة ، وادّعى الإمامة وقال : أنا وليّ عهد أبي ، محمد بن إسماعيل ، وأنا داع لأبي إلى أن يخرج . فالأمر لابني أبي القاسم أحمد . فإن حدث به الأمر الذي لا بدّ منه ، فالأمر لأخيه صاحب الخال . فإن حدث به أمر ، فالأمر لأخيه عبد اللّه .
فخرج أبو القاسم بدمشق وعرف بصاحب
الجمل وقتل في الحرب ظاهر دمشق .
وقام من بعده أخوه أبو الحسن علي صاحب الخال ، وظفر به وحمل إلى بغداد فقتل بها .
وخرج أبوهم الحسين ومعه ابنه الرابع ، واسمه القاسم ، وجمع الناس وطرق الكوفة وخرج . فأتته العساكر من بغداد وقاتلته فقتل في الهبير « 1 * » وقتل ابنه وزوجته المؤمنة .
[ القول في نسبه : مطاعن ابن رزام وأخي محسّن ]
وقال الشريف العابد أبو الحسين محمد بن علي المعروف بأخي محسّن الدمشقيّ في كتابه الذي ألّفه في الطعن على الفاطميّين خلفاء مصر أولاد عبيد اللّه هذا ، كلاما طويلا ، وليس هو منشئه ، وإنّما هو كلام أبي عبد اللّه بن رزام في كتابه الذي ردّ فيه على الإسماعيليّة « 2 * » ، أخذه الشريف ولم يعزه إليه ، فتناقله مؤرّخو الشام والعراق والمغرب حتى انتشر في الآفاق إلى اليوم وامتلأت به التصانيف . وأنا أبرأ إلى اللّه منه ، ولولا خشية الظنّ أنّي لم أقف عليه لما سطّرته .
( قال ) : هؤلاء القوم من [ 211 ب ] ولد ديصان الثنويّ الذي تنسب إليه الثنويّة ، وهو مذهب يعتقدون فيه خالقين اثنين أحدهما يخلق النور
هامش
( 1 ) أي : العبّاسيّون .
( 2 ) ترجم فانيان : ابتداء ، ولم يفهم اتقاء أي : تقيّة .
( 3 ) في ترجمة فانيان : « بقي » عوض « ربّي » .
( 4 ) شيخ الشرف ( ت 437 / 1054 ) : علويّ عالم بالأنساب ، اسمه محمد بن محمد بن عبيد اللّه الحسيني ( انظر :
الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، رقم 2272 والوافي بالوفيات للصفدي والأعلام للزركليّ ) وله ترجمة في المقفّى ( الترجمة 3153 ) .
( 1 * ) الهبير : في طريق مكّة ، وأضاف ياقوت : كانت به وقعة القرامطة بالحاجّ في محرّم سنة 312 .
( 2 * ) أخو محسّن الدمشقيّ ، أبو الحسين : سمّاه المقريزي في الاتّعاظ : محمد بن علي بن الحسين ورفع نسبه إلى جعفر الصادق . أمّا ابن رزام - واسمه كما جاء في التنبيه والإشراف للمسعودي ، 343 : أبو عبد اللّه محمد بن علي الطائيّ الكوفيّ - فهو « أوّل كاتب أشاع قصّة انتماء الفاطميّين إلى ميمون القدّاح » حسب رأي المرحوم الشيّال في طبعته للاتّعاظ ، 25 - هامش 5 .
وفي برنارد لويس : أصول الإسماعيلية ، الترجمة العربيّة 57 ، أنّ الرجلين عاشا في النصف الأوّل من القرن الرابع ، وقد اعتبرهما من مؤرّخي السنّة .