تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فعرضت لي فكرة يوما في ذلك وذكرت قول الفهري [ الهزج ] :
ألا يا شيعة الحقّ * ذوي الإيمان والبرّ أتتكم نصرة اللّه * على التخويف والزجر فلا تدعوا إلى الداعي * ن أهل النكث والغدر فلو قد فقد العاش * ر أو زيد على العشر لدارت عصب الضرّ * على الدائر بالشرّ فعند الستّ والتسعي * ن قطع القول والعذر لأمر ما يقول النا * س : بيع الدرّ بالبعر وصار الجوهر المكنو * ن علقا غير ذي قدر يتيم كان خلف البا * ب فانقضّ على الوكر « 1 »
قوله اليتيم ههنا رمز على المهديّ . ( قال أبو القاسم ) فرأيت الوقت قد قرب على ما قاله الفهريّ . فخرجت إلى دجلة ثمّ أخذت في قراءة سورة الكهف فإذا شيخ يمشي معه رجل ما نظرت إلى أحد يملأ قلبي هيبة قبله . فجلس ناحية وجلس الرجل بين يديه . وأقبل غلام فقرب منّي ، فقلت : من أنت ؟ فقال : حسينيّ . فاستعبرت وقلت : بأبي الحسين المضرّج بالدماء ، الممنوع من هذا الماء ! فرأيت الشيخ نظر إليّ وكلّم الرّجل الذي بين يديه فقال لي الرجل : تقدّم إلينا ! فقمت وجلست بين يديه . فقال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من الشيعة . قال : ما اسمك ؟ قلت : الحسن بن فرح بن حوشب . قال : أعرف أباك من الشيعة الاثني عشريّة . قلت : نعم . قال : وأنت منهم ؟ قلت : كنت على ذلك إلى أن بطل الأمر في أيدينا . فقال : سمعتك تقرأ ، فاقرأ كما كنت تقرأ ! ( قال ) فابتدأت من حيث وقفت حتّى بلغت
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
[ الكهف : 74 ] . قال : أنت ممّن يقول بالعدل والتوحيد ؟ قلت : نعم . قال : فمن أيّ وجه العدل أن تقتل نفس زاكية بغير نفس إلّا لقوله « 1 * » :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
[ الكهف : 80 ] ؟
هامش
الحسن العسكريّ بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، أي الثاني عشر من الأئمة بعد علي بن أبي طالب فالحسن فالحسين فعلي زين العابدين فمحمّد الباقر إلخ . ( 1 ) نقل الداعي إدريس في كتابه « عيون الأخبار » ص 51 من طبعتنا « تاريخ الخلفاء الفاطميّين بالمغرب « بيروت 1985 ، أبياتا من هذه المقطوعة ، وقد حاولنا هناك التعريف بالفهريّ وكذلك في كتابنا : « الأدب بإفريقيّة في العهد الفاطميّ » . ( 1 * ) في الافتتاح ، 7 / 36 : إلى قوله . . . ونصّ المقفّى أثبت : فالاحتجاج مبنيّ على الاستثناء كما فهم فانيان ، أي : لا حجّة للخضر عليه السلام إلّا خشيته لما سيؤول إليه أمر الغلام . وما سبق أداة الاستثناء ليس من لفظ الآية وإنّما هو من معناها .
المقفى الكبير — صفحة 293 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي