اليوم مات ربّانيّ العلم ! - أو قال : ربّانيّ الأمّة .
وعن أبي الزبير قال : توفّي ابن عبّاس بالطائف . فجاء طائر فدخل في نعشه حين حمل ، فلم ير خارجا منه .
وعن مجاهد أنّ ابن عبّاس مات بالطائف ، فصلّى عليه ابن الحنفيّة ، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج حتى دفن معه . فلمّا سوّي عليه التراب قال ابن الحنفيّة : مات واللّه حبر هذه الأمة .
وعن سعيد بن جبير قال : توفّي ابن عبّاس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه .
وقال غيره : لمّا دفن تليت هذه الآية عند قبره وهم لا يرون تاليها :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 27 - 30 ] .
وقال أبو صالح عن رافع بن حديج « 1 » أنّه قال حين أخبر بوفاة ابن عبّاس : مات واللّه من كان المشرق والمغرب ومن بينهما يحتاجون إلى علمه .
وقال الواقديّ عن يحيى بن العلاء عن يعقوب ابن زيد عن أبيه : سمعت جابر بن عبد اللّه حين بلغته وفاة عبد اللّه بن عبّاس يقول ، وصفّق بإحدى يديه على الأخرى : مات أعلم الناس ، وأحلم الناس . لقد أصيبت الأمّة به .
1528 - المهديّ [ عبيد اللّه الفاطميّ ] [ - 322 ]
[ 211 أ ] عبيد اللّه ، المهديّ باللّه ، الإمام أمير المؤمنين ، أبو محمد ، ابن محمد الحبيب بن
جعفر المصدّق ، ابن محمد المكتوم ، ابن الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين السّبط ، ابن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه .
وقد اختلف الناس في نسب عبيد اللّه هذا اختلافا كبيرا : منهم من أثبت نسبه وصحّح انتماءه إلى علي بن أبي طالب ونسبته إلى بنوّته . ومنهم من نفاه عن العلويّة وطعن في نسبه . ومنهم من زعم أنّه من اليهود .
[ حقيقة اسمه ]
والذين أثبتوا نسبه والذين نفوه اختلفوا في اسمه ومن ينسبو [ ن ] ه إليه اختلافا زائدا . فقال قوم : هو عبيد اللّه بن الحسن بن علي بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر الصادق . ذكره صاحب تاريخ القيروان « 1 * » .
وقال غيره : هو عبيد اللّه بن محمد بن سعيد بن جعفر المذكور .
وقيل : هو علي بن الحسين بن أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن محمد بن عليّ بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
وقيل : هو عبيد اللّه بن التقيّ بن الوفيّ بن الرضيّ ، وهؤلاء الثلاثة يقال لهم « المستورون « 2 * » في ذات اللّه تعالى » . فالرضيّ هو ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق . والتقيّ اسمه الحسين . واسم الوفيّ أحمد . واسم الرضيّ عبد اللّه . وإنّما استتروا لأنّهم خافوا على أنفسهم لأنّهم كانوا مطلوبين من جهة بني العبّاس ،
هامش
( 1 ) رافع بن حديج الأنصاريّ ( ت 73 ) . المعارف 306 .
المقفى ج 4 * م 10
( 1 * ) هو عبد العزيز بن شدّاد الصنهاجي . والكتاب مفقود .
ولكنّ المؤرّخين المتأخّرين ينقلون عنه ، ولا سيّما ابن الأثير في الكامل ، والمقريزي هنا وفي الاتّعاظ والداعي إدريس في عيون الأخبار .
( 2 * ) في المخطوط : المستورين .