وقال أيضا [ الكامل ] :
ذكر ابن جدعان بخي * ر كلّما ذكر الكرام
يهب النجيبة والنجي * ب له الرحالة والزمام
من لا يخون ولا * يعقّ ولا تغيّره اللئام
وعن أبي عبيدة قال : كان ابن جدعان سيّدا في قريش . فلمّا وفد على كسرى أكل عنده الفالوذ ، فسأل عنه فقيل : هذا الفالود .
قال : وممّ يصنع ؟
قالوا : لباب البرّ يلبك مع عسل النحل .
قال : ابغوني غلاما يصنعه .
فأتوه بغلام يصنعه فابتاعه ، وقدم به مكّة . ثمّ أمره فصنع الفالوذ بمكّة ، فوضع الموائد من الأبطح إلى باب المسجد ، ثم نادى مناديه : ألا من أراد الفالوذ فليحضر !
فحضر الناس . فكان ممّن حضر أميّة بن أبي الصلت فقال فيه : وما لي لا أحيّيه . . . الأبيات .
ودخل أميّة على ابن جدعان وهو يجود بنفسه ، فقال : كيف تجدك يا أبا زهير ؟
فقال : إنّي لمدابر - أي ذاهب - .
فقال أميّة [ الكامل ] :
علم ابن جدعان بن عم * رو أنّه يوما مدابر
ومسافر سفرا بعي * دا لا يئوب به المسافر
فقدوره بفنائه * للضيف مترعة زواخر
تبدو الكسور من اتّضا * ح الغلي فيها والكراكر
زبدا وغرغرة كقر * قرة الفحول إذا تخاطر
وكأنّهنّ إذا حمي * ن بما شجين به ضرائر
وكأنّما يدعى عري * نه في طوائفها وهاجر
بذّ المعاشر كلّهم * بالفضل تعرفه المعاشر
وعلا علوّ الشمس ح * تّى ما يفاخره مفاخر
دانت له أفناء فه * ر من بني كعب وعامر
آباؤك الشمّ المرا * جيح المساميح الأخاير
وإذا تشام بروقهم * جادت أكفّهم المواطر [ 195 ب ]
لا يحتويهم جانب * نائي المحلّ ولا مجاور
قوم حصونهم الأسنّ * نّة والأعنّة والبواتر
نزلوا البطاح ففضّلت * بهم البواطن والظواهر
أنت الجواد ابن الجواد * د بكم ينافر من ينافر
وقال الواقدي عن أبي الزناد : ما مات أحد من كبراء قريش في الجاهليّة حتى ترك الخمر استحياء ممّا فيها من الدنس ، ولقد عابها ابن جدعان قبل موته .
[ تركه الخمر ]
وذكر الزبير بن بكّار أنّه كان مولعا بالخمر ،