فأشخص صاحب اليمامة ابن جدعان إلى كسرى .
ويقال إنّ باذام صاحب كسرى تعبّث بأهل مكّة في شيء التمسه منهم ، فشخص ابن جدعان في عدّة من قريش إلى كسرى يشكونه ، فكتب له إلى باذام بما أراد ، واللّه أعلم .
وقال الواقدي : كانت بنو تيم في حياة ابن جدعان كأهل بيت واحد يقوّتهم ابن جدعان ، وكان يطعم كلّ يوم في داره الدهر كلّه جزورا ، فينادي مناديه : من أراد اللحم والشحم فعليه بدار ابن جدعان !
ووفد على ملك فارس فقال له : بلغني أنّك أعظم العرب مروءة ، فسلني حاجتك .
فسأله طبّاخا يعمل الفالوذ فكان يطعمها قريشا .
وكان لرجل من بني جشم بن بكر على رجل من بني كنانة دين ، فأعدم الكنانيّ فأتى إلى الجشميّ بقرد فقال : من يشتري هذا القرد بدين الجشميّ عليّ ؟
فوثب الجشميّ فقتل القرد ، فاقتتل بنو كنانة وبنو بكر فأصلح بينهم ابن جدعان وحمل ذلك الدين [ 197 أ ] .
وعن أبي عمرو بن العلاء : كان ابن جدعان يوجّه أبا مليكة وغيره بالهدايا إلى ملك الحيرة وإلى كسرى ويكاتبهم . فبعث بهدايا إلى ملك الحيرة فقطع على رسله بنو يربوع فأغار ابن جدعان بقريش ومن لافّهم على بني يربوع ولم يعرض لغيرهم من بني تميم .
وقال ابن جدعان في ولد سبيعة بنت الأحبّ وفي خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم وأخويه [ وافر ] :
إذا ولد السّبيعة فارقوني * فأيّ مراد ذي حسب أرود ؟
أأقعد بعدهم في الناس حيّا * وقد هلك المصاليت الأسود ؟
يكبّون العشار لمن أتاهم * إذا [ ما ] لم يكن في الأرض عود
وكان ابن جدعان عقيما فادّعى بنوّة رجل فسمّاه زهيرا وكنّاه أبا مليكة ، فولده كلّهم ينسبون إلى أبي مليكة ، ويقال : أبو مليكة ابن عبد اللّه بن جدعان .
وقال معاوية بن أبي سفيان : إنّما تقسّم الشرف بعد أبي زهير عبد اللّه بن جدعان .
1525 - أبو الحارث الزبيديّ الصحابيّ [ - 86 ] « 1 * »
[ 197 ب ] عبد اللّه بن الحرث بن جزء بن عبد اللّه بن معدي كرب بن عمرو بن غشم بن عمرو بن عويج بن عمرو بن زبيد ، الزبيدي ، حليف أبي وداعة السهميّ ، يكنّى أبا الحارث ، وهو ابن أخي محمية بن جزء الزبيدي ، وأحد الصحابة الذين شهدوا فتح مصر ، واختطّ بها .
وروى عنه عبد الملك بن مليل البلويّ ، ومسلم ابن يزيد الصدفيّ وعبّاس بن جليد الحجريّ ، وعقبة بن مسلم التجيبيّ ، ويزيد بن أبي حبيب وغيره .
ولأهل مصر عنه نحو عشرين حديثا . ولهم عنه حكايات .
وتوفّي بقرية سفط القدور من عمل أسفل أرض مصر بعد ما عمّر عمرا طويلا وعمي ، في سنة ستّ
هامش
( 1 * ) أعلام النبلاء ، 3 / 387 ( 58 ) .