تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من هذا الحلف إلّا أنّ عبد اللّه بن الزبير « 1 » ادّعاه لبني أسد في الإسلام . [ و ] ذكر الواقدي وغيره أنّ محمد بن جبير بن مطعم حدّث عن أبيه جبير بن مطعم أنّه دخل على عبد الملك بن مروان فسأله عن حلف الفضول فقال : أمّا أنا وأنت يا أمير المؤمنين فلسنا فيه . فقال : صدقت . واللّه إنّي لأعرفك بالصدق . فقال : إنّ ابن الزبير يدّعيه . قال : ذلك هو الباطل .

[ وجه آخر لتسميته ]

وقيل : إنّه سمّي بذلك لأنّهم قالوا : لا ندع لأحد عندنا وعند أحد فضلا . والصحيح أنّ قوما من جرهم يقال لهم فضيل وفضالة وفضال ومفضل تحالفوا على مثل هذا في أيّامهم . فلمّا تحالفت قريش بهذا الحلف سمّوا بذلك . وذكر الزبير بن بكّار أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لرجل قد أدرك حرب عكاظ : من أين تعادّ القوم لخروجهم إلى عكاظ ؟ قال : من دار ابن جدعان . قال : فمن أين أخرجت السلاح ؟ قال : من دار ابن جدعان . قال : فمن أطعم الناس ؟ قال : ابن جدعان . قال : ما أسمع الأمر كلّه إلّا لابن جدعان . ( قال ) قال أميّة بن أبي الصلت في عبد اللّه بن جدعان [ الكامل ] :
زعم ابن جدعان وليس بكاذب * لينفعن مائة سلاحا كاملا « 1 * » ولينحرن في دار كلّ إقامة * عشرا ويطعم ذا العيال العائلا نعم الفتى وابن العشيرة ، إنّه * يعطي الجزيل ولا يكدّ السّائلا
وقيل : إنّ قائلها شبيب بن مهان الليثيّ يمدح عبد اللّه بن جدعان ، وقد كان سلّح مائة رجل من بني كنانة يوم عكاظ وحملهم - وكان على بني تيم يوم عكاظ .

[ خبر الجرادتين ]

وقال ابن الكلبيّ : كانت لابن جدعان أمتان يسمّيهما « الجرادتين » تغنّيان في الجاهليّة وسمّاهما جرادتي عاد . فوهبهما لأميّة بن أبي الصلت الثقفيّ ، وكان قد امتدحه . وكان ابن جدعان سيّدا جوادا فرأى أميّة ينظر إليهما ، وهو عنده ، فأعطاه إيّاهما . وروى أبو بكر ابن أبي شيبة : ثنا حفص بن غيّاث عن داود عن الشعبيّ عن مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت لرسول اللّه : إنّ ابن جدعان كان في الجاهليّة يصل الرحم ويطعم المسكين [ 194 ب ] ، فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا . إنّه لم يقل يوما : ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين . وذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم بدر : لو كان أبو زهير - يعني عبد اللّه بن جدعان أو مطعم بن عديّ - حيّا فاستوهبهم لوهبتهم له . وذكر الزبير بن بكّار قال : قدم أميّة بن أبي الصلت على عبد اللّه بن جدعان . فلمّا دخل عليه قال له عبد اللّه : أمر ما أتى بك ؟
هامش
( 1 ) لأنّ العوّام ابن خويلد بن أسد . . . ( 1 * ) في المخطوط : ليقنعن ، ولم نفهمها ولعلّها ليسلّحن .