عنه فجعل يخبره بلقائهم العدوّ وما كان في تلك الغزاة فأعجب عثمان وقال له : هل تستطيع أن تخبر الناس بمثل هذا ؟
قال : نعم .
فأخذ بيده حتى انتهى به إلى المنبر ، ثمّ قال له :
أقصص عليهم ما أخبرتني .
فتلكّأ عبد اللّه . فأخذ [ 142 أ ] الزبير [ . . . ] « 1 »
[ امتناع الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير عن مبايعة يزيد ]
[ . . . ] الزبير بن بكّار : كان ابن الزبير قد صحب عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح .
قال ابن الزبير : فلقيته بعد العتمة متلثّما لا يبدو منه إلّا عيناه . فعرفته فأخذت بيده وقلت : ابن أبي سرح ، كيف كنت بعدي ؟ كيف تركت أمير المؤمنين ؟
فلم يكلّمني .
فقلت : ما لك ؟ أمات أمير المؤمنين ؟
فلم يكلّمني . فجلبته ، وقد أثبتّ معرفته . ثم خرجت حتى لقيت الحسين بن عليّ فأخبرته خبره وقلت : سيأتيك الرسول فانظر ما أنت صانع ، واعلم أنّ رواحلي في الدار معدّة . فالموعد بيني وبينك أن تغفل عنّا عيونهم .
ثمّ فارقته . فلم ألبث أن أتى رسول الوليد بن
عتبة بن أبي سفيان ، فجئته فوجدت الحسين عنده ، ووجدت عنده مروان . فنعى إليّ معاوية ، فاسترجعت . فأقبل عليّ الوليد فقال : هلمّ إلى بيعة يزيد ، فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك .
فقلت : إنّي قد علمت أنّ في نفسه عليّ شيئا لتركي بيعته في حياة أبيه . [ ف ] إن بايعت له على هذه الحال توهّم أنّني مكره فلم يقع ذلك منه بحيث أريد . ولكن أصبح ، ويجتمع الناس ، ويكون ذلك علانية إن شاء اللّه .
فنظر إلى مروان ، فقال مروان : هو الذي قلت لك . إن يخرج لم تره .
فأحببت أن ألقي بينه سترا يتشاغل به . فأقبلت على مروان فقلت له : وما قلت يا ابن الزرقاء « 1 * » .
فقال لي وقلت حتى تناصيت « 2 * » أنا وإيّاه ، وقام الوليد يحجز بيننا [ 142 ب ] فقال له مروان : أتحجز بيننا ، وتدع أن تأمر أعوانك ؟
فقال له الوليد : قد أرى ما تريد ، ولا أتولّى ذلك واللّه منه أبدا . اذهب يا ابن الزبير حيث شئت
فأخذت يد الحسين « 3 * » فخرجنا من الباب جميعا حتّى صرنا إلى المسجد ، وابن الزبير يقول [ الطويل ] :
[ و ] لا تحسبنّي يا مسافر شحمة * تعجّلها من جانب القدر جائع
فلمّا دخل المسجد افترق هو والحسين ، وعمد كلّ رجل منهما إلى مصلّاه يصلّي فيه . وجعلت الرسل تختلف إليهما ، ويسمعون وقعهم في
هامش
( 1 ) الخطبة ساقطة من المخطوط . فالورقة الموالية ورقة طيّارة لا تواصل الحديث عن خطبته بالمدينة وإنّما تتحدّث عن موت معاوية وبيعة يزيد . فالسقط على ما يبدو كثير . وفي الرياض 1 / 25 والعقد 4 / 108 ، وفي نهاية الأرب 24 / 17 أنّ الزبير غضب لصعود ابنه منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل إنّ عبد اللّه لم يرق المنبر وإنّما وقف بإزائه وخطب ، وعثمان على المنبر جالسا . ولم يورد ابن عساكر الخطبة ، بل اقتصر على قول ابن الزبير : فاعتزمت فتكلّمت ، ( 12 / 180 ) .
( 1 * ) في جمهرة ابن حزم ، 87 : أمّ مروان اسمها « أرنب » من بني مالك بن كنانة ، وهي الزرقاء التي يعيّر بها بنو مروان وانظر أعلاه ص 42 .
( 2 * ) تناصيا : أخذ كل واحد بناصية صاحبه .
( 3 * ) الكامل تحت سنة 60 ( 3 / 265 ) .