تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقد رأيت أن نترك غدا جماعة صالحة من أبطال المسلمين في خيامهم متأهّبين ونقاتل نحن الروم في باقي العسكر إلى أن يشجروا ويملّوا . فإذا رجعوا إلى خيامهم ورجع المسلمون ركب من كان في الخيام من المسلمين ولم يشهدوا القتال وهم مستريحون ، ونقصدهم على غرّة ، فلعلّ اللّه ينصر عليهم . فأحضر ابن أبي سرح « 1 » جماعة من الصحابة واستشارهم ، فوافقوه على ذلك . فلمّا كان من الغد فعل ما اتفقوا عليه ، وأقام جميع شجعان المسلمين في خيامهم ، وخيولهم عندهم مسرجة ، ومضى الباقون فقاتلوا الروم إلى الظهر قتالا شديدا . فلمّا أذّن الظهر همّ الروم بالانصراف على العادة فلم يمكّنهم ابن الزبير وألحّ عليهم بالقتال حتّى أتعبهم . ثمّ عاد عنهم هو والمسلمون فألقى كلّ من الطائفتين سلاحه ووقع على الأرض تعبا . فبادر عند ذلك ابن الزبير وأخذ من كان مستريحا من شجعان المسلمين وقصد الروم ، فلم يشعروا بهم حتّى خالطوهم وحملوا عليهم حملة رجل واحد وهم يكبّرون ، فلم يتمكّن الروم من لبس سلاحهم حتّى غشيهم المسلمون ، وقتل اللّه جرجير بيد ابن الزبير . وانهزم الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة . وأخذت ابنة جرجير سبيّة فنفّلها ابن أبي سرح عبد اللّه بن الزبير . فأرسله بالبشارة إلى عثمان . في رواية « 2 » : قال عبد اللّه بن الزبير : هجم علينا جرجير [ في معسكرنا في عشرين ومائة ألف فأحاطوا بنا من كلّ مكان ، وسقط في أيدي المسلمين ، ونحن في عشرين ألفا ، فاختلف [ الناس ] على ابن أبي سرح ، [ فدخل فسطاطه ] ورأيت غرّة من جرجير ، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظلّان عليه بريش الطواويس ، بينه وبين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد . فخرجت أطلب ابن أبي سرح فقيل لي : قد خلا في فسطاطه . فأتيت حاجبه فأبى أن يستأذن لي عليه ، فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره . فلمّا دخلت [ استوى جالسا ، فقلت : إيه ! إيه ! كلّ أزبّ نفور « 1 * » ! إنّي رأيت غرّة من العدوّ ، فأخرج فاندب لي الناس ! - [ ف ] قام من فوره ] « 2 * » وخرج معي مسرعا فقال : أيّها الناس ، انتدبوا مع ابن الزبير - فأخذت ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم : « البثوا على مصافّكم » ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير ، وقلت لأصحابي : « احموا لي ظهري ! » فو اللّه ما نشبت أن خرقت الصفّ إليه فخرجت صامدا له وما يحسب هو ولا أصحابه إلّا أنّي رسول إليه حتى دنوت منه ، فعرف الشرّ ، فثنى برذونه مولّيا فأدركته فطعنته فسقط ، وسقطت الجاريتان عليه . وأهويت إليه مبادرا فوقعت « 3 * » عليه بالسيف وأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها . ثمّ احتززت رأسه فنصبته في رمحي وكبّرت . وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه ، وارفضّ العدوّ في كلّ وجه ، ومنح اللّه المسلمين أكتافهم . فلمّا أراد ابن أبي سرح أن يوجّه بشيرا إلى عثمان قال : أنت أولى من ههنا بذلك . فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر . وقيل : بل أخذ ابنة جرجير رجل من الأنصار . فسار ابن الزبير على راحلته إلى المدينة من إفريقيّة عشرين ليلة . ودخل على عثمان رضي اللّه
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 24 / 13 . ( 2 ) رياض النفوس 1 / 23 - والبيان المغرب 1 / 10 . ( 1 * ) مثل . الميداني : مجمع 2996 . ( 2 * ) الزيادة من رياض النفوس 1 / 24 والبيان 1 / 11 . ( 3 * ) في المخطوط : فدفعت عليه . والإصلاح من البيان 1 / 11 .