تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
التكلّف . فإنّ اللّه قال :
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ ص : 86 ] . قال : دعاه بأمر اللّه . قال : فهل يأمر اللّه أن يدعى من لا يجوز عليه حكم ؟ وكيف يدعو النبيّ الصبيان ، وهم إن ارتدّوا لم يكن عليهم شيء ؟ وإنّما هذه فضيلة فضّل اللّه بها عليّا حين دعاه النبيّ ، ولم يبلغنا أنّه دعا الصبيان . ثم قال المأمون : أيّ الأعمال كانت أفضل بعد الإسلام ؟ قال : الجهاد . قال : فهل تجد لأحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك مثل ما لعليّ ؟ إنّ قتلى بدر من المشركين نيف وستّون رجلا قتل عليّ منهم ثلاثة وعشرين أو اثنين وعشرين . قال المناظر : كان أبو بكر مع النبيّ في العريش . قال المأمون : يصنع ما ذا ؟ قال : يدبّر . قال : ويلك ! دون النبيّ أو شريكا معه ، أم افتقارا من النبيّ إلى رأيه ؟ قال : أعوذ باللّه أن يدبّر أبو بكر دون النبيّ أو يكون معه شريكا أو يفتقر النبيّ إلى رأيه . قال : فما الفضيل بالعريش ؟ أليس من ضرب بسيفه بين يدي النبيّ أفضل ممّن هو جالس ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، كلّ الجيش كان مجاهدا . قال : صدقت . ولكنّ المحامي أفضل من الجالس . أو ما كان لأبي بكر وعمر فضل على من لم يشهد ذلك المشهد ؟ قال : نعم . قال : فكذلك سبق الباذل نفسه أبا بكر وعمر . يا هذا ، فيمن نزل
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
إلى قوله :
وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 1 - 8 ] . قال : في عليّ . قال : هل وصف اللّه أحدا بمثل ما وصف به عليّا ؟ قال : لا . قال : صدقت ، لأنّ اللّه علم سريرته . هل تروي يا هذا حديث الطير « 1 * » ؟ قال : نعم . قال : فمن علم أنّه صحيح ، ثم زعم أنّ أحدا أفضل من عليّ لم يخل من أحد ثلاثة : أن تكون دعوة النبيّ مردودة . أو يقول إنّ اللّه علم الفاضل وكان المفضول أحبّ إليه . أو : لم يعلم اللّه الفاضل من المفضول . قال : يا أمير المؤمنين إنّ لأبي بكر فضلا . قال : وما هو ؟ قال : قول اللّه
ثانِيَ اثْنَيْنِ
[ 140 أ ]
إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] فنسبه إلى صحبته . فقال : قد نسب اللّه تعالى إلى صحبته من رضيه ، ومن رضي عنه كافرا وهو قوله :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
[ الكهف : 37 ] . قال : إنّ ذاك كان كافرا ، وأبو بكر مؤمن .
هامش
( 1 * ) في الحاشية : هذا الحديث يرويه أنس أنّ النبيّ كان عنده طائر ، فقال : اللهمّ ائتيني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير - فجاء أبو بكر فردّه ، وجاء عمر فردّه ، ثمّ جاء عليّ فأذن له .
المقفى الكبير — صفحة 197 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي