هذا أوان صلاة الظهر فانصر في * وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد
والمجلس السبت إن يقض الجلوس لنا * أنصفك منه ، وإلّا المجلس الأحد
فجلس يوم الأحد ولم يكن يريد الجلوس .
فدعا بها ، فلمّا دخلت قال : [ أين ] الخصم يرحمك اللّه ؟
[ قالت : ] . هوذا بين يديك - فأومأت إلى العبّاس . فقال لأحمد بن أبي خالد : « خذ بيده فأجلسه معها » . فجعلت ترفع صوتها ، فقال لها أحمد : اخفضي من صوتك فإنّك بين يدي أمير المؤمنين !
فقال : اسكت يا أحمد ، إنّ الحقّ أنطقها والباطل أخرسه .
ثم أمر بردّ ضياعها إليها ، وكتب لها إلى العامل بحفظها .
[ حلمه ]
وقال أحمد بن يوسف القاضي للمأمون : يا أمير المؤمنين ، إنّ رجلا ليس بينه وبين اللّه أحد يخشاه لحقيق أنّه يتّقي اللّه عزّ وجلّ .
فقال المأمون : صدقت .
ووقّع المأمون في رقعة متظلّم من عليّ بن هشام : الشريف من « 1 » يظلم من فوقه ويظلمه من هو دونه ، فأخبر أمير المؤمنين أيّ الرجلين أنت ؟
ووقّع في قصّة رجل يتظلّم من بعض أصحابه :
ليس من المروءة أن تكون آنيتك من فضّة وذهب ، وغريمك عار ، وجارك طاو .
* * * وأحضر « 1 * » مرّة رجلا وأمر بضرب عنقه ، وكان الرجل من ذوي العقول ، فقال ليحيى بن أكثم : إنّ أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي ، وإنّ دمي عليه لحرام ، فهل له في حاجة أسأله إيّاها لا تضرّ بدينه ولا مروءته ، فإذا فعل ذلك فهو في حلّ من دمي .
فأظهر المأمون تحرّجا ، فقال ليحيى : سله عنها .
فقال الرجل : يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي ، فإذا فعل ذلك فهو في حلّ من دمي .
فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل . فلم يزل يخبره وينشده ويحدّثه [ 133 ب ] حتّى كأنّه من بعض أسرته . فلمّا أن رأى السيّاف والسيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال انعطف فقال للمأمون : بحقّ هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت عنّي ! فعفا عنه وأجزل له الجائزة .
* * * ووقف رجل بين يديه قد جنى جناية : فقال له :
واللّه لأقتلنّك !
فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، تأنّ عليّ ، فإنّ الرفق نصف العدل .
قال : كيف وقد حلفت لأقتلنّك ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، لأن تلقى اللّه حانثا خير لك من أن تلقاه قاتلا . فخلّى سبيله .
* * * وقال المأمون : لوددت أنّ أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو ليذهب الخوف عنهم ويخلص السرور إلى قلوبهم .
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوط : الشريف لن . والإصلاح من العقد 4 / 215 .
( 1 * ) تاريخ بغداد 10 / 191 .