حسن اللحية جعدها ، سريع الغضب ، قريب الرضى ، سديد الرأي .
وكان قاضياه [ محمد بن عبد الرحمن ] ابن أبي ليلى و [ عبد اللّه ] « 1 » بن شبرمة .
وكان أراد البيعة لابنه محمّد . ثم قال : ابني حدث ، فما عذري عند ربّي ؟
فقالت له أمّ سلمة بنت يعقوب امرأته ، وهي أمّ محمّد : « ولّ غيره واجعله ثانيا . وكلّمت أخواله في أن يسألوه ذلك ، فقال : أخاف أن يقصر عمر من أجعله قبله ، فتدركه الخلافة وهو صغير ، فيصير الأمر إليه قبل أن يستحقّه . ولكنّي أصيّره إلى رجل من أهلي أثق بفضله واحتماله .
فأثبت اسم أخيه أبي جعفر ، وعيسى بن موسى ابن محمد من بعده في كتاب . وختم الكتاب وجعل في منديل وجمعت أطرافه وختم عليه بخاتم أبي العبّاس ، وأخذه عيسى بن علي إليه .
ويقال إنّ عيسى بن عليّ قال له : يا أمير المؤمنين ، اذكر رجلا يمدّ الناس إليه أعناقهم بعدك ، فإنّ ذلك لا يقدّم ولا يؤخّر .
فقال : كنت وعدت عبد اللّه بن علي إن قام بهذا الأمر أن أولّيه الخلافة بعدي .
فقال له سعيد بن عمرو بن جعدة المخزوميّ :
« لا تخرجها من ولد محمد بن عليّ ! » فقبل قوله .
وكان له من الولد ، محمد ، والعبّاس ، وعلي ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، درجوا ، وريطة ، وأمّهم أمّ سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد اللّه بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ .
ولم يل أحد من أولاده الخلافة ، بل انتقلت الخلافة بعده إلى أخيه أبي جعفر فاستمرّت في
عقبه [ 82 ب ] .
ويقال إنّ أبا سلمة الخلّال وسليمان بن كثير كانا يفدان في كلّ عام على إبراهيم الإمام فيأتيانه بهدايا أهل الدعوة وبكتبهم ويستأمرانه . ولم يكن أحد من أهل بيته يعرفهما ولا يعرف الأمر الذي يأتيان فيه . فقدما سنة من السنين فرأيا أبا العبّاس وأبا جعفر أخوي إبراهيم الإمام ، وهما إذ ذاك غلامان فأعجباهما ، فقال سليمان بن كثير لأبي سلمة : إنّي مسرّ إليك أمرا مهمّا من أمور الدين ، فاحلف لي على كتمانه !
فحلف له أبو سلمة بأيمان رضيها . فقال له سليمان بن كثير : إنّي أرى عند هذين الصبيّين من أمارات الاستقلال ما لا كفاء له .
فقال له أبو سلمة : هما واللّه أولى بالأمر من صاحبنا إبراهيم الإمام .
فقال له سليمان : ما منعني من ذكر ذلك لك إلّا التقيّة والتستّر .
وبينما هما يتفاوضان في هذا إذ مرّ أبو العبّاس وأبو جعفر وهما يضربان كرة ، فدعاهما أبو سلمة فأتياه ، فقال لهما : إنّي أنشدت صاحبي شعرا أنا به معجب فلم يرضه ، وقد رضينا بحكمكما فيه .
فقالا : أنشده !
فأنشدهما ( الطويل ) :
أمسلم فاسمع « 1 * » يا ابن كلّ خليفة * ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك إنّ الشكر حبل من التّقى * وما كلّ من أوليته نعمة يقضي
ونوّهت من ذكري ، وما كان خاملا * ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض
هامش
( 1 ) الإكمال من المعارف ، 470 و 494 .
( 1 * ) في المروج ، 4 / 108 : أمسلم إنّي . . .