ينصرون . وحمل عليهم بمن معه ، فقتلوا قتلا لم يسمع بمثله ، فتواثبوا إلى الماء ، فبعث اللّه تماسيح لم ير مثلها فجعلت تخطف كلّ من وقع في الماء منهم . ولم يعلم ابن أبي نسعة ، ولا من معه بالخبر .
وقيل : بل ثار مينا صاحب البرلّس في اليتماء والبشرود « 1 » وإخنا ورشيد ، وقاتل القاسم بن حذيفة الأزدي فقاتلهم حتّى قتل في أهل الثغر .
ثمّ توجّه مينا إلى إخنا ، وعليها مالك بن الحسين الزناديّ ، فانحاز إلى رشيد وصار من جملة أصحاب الحسن بن ثوبان ، فاستمدّ المسلمون كوثر ، فأتاهم القبط ، وهم في صلاة الصبح ، فقرأ الحسن :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] ، ثمّ انصرف إليهم فقاتلهم فهزمهم فظفر بهم ، وكتب إلى مروان بالفتح .
1150 - الملك الأمجد الحسن بن داود [ بعد 620 - 670 ] « 2 »
الحسن بن داود بن عيسى بن محمد بن أيّوب بن شاذي ، الملك الأمجد ، ابن الناصر ، ابن المعظّم ، ابن السلطان الملك العادل ، ابن أبي بكر .
ولد بعد سنة عشرين وستّمائة ، وبرع في الفقه والأدب ، وشارك في فنون ، وصحب المشايخ ، وقال الشعر ، وترسّل الترسّل الفائق ، وكتب الخطّ
المنسوب ، وتزوّج ابنة الملك العزيز عثمان ابن العادل ، ثمّ تزوّج أخت الناصر يوسف صاحب حلب فولدت له صلاح الدين ، واقتنى كتبا نفيسة ، وروى عن ابن اللّتي وغيره .
ومات في [ جمادى الأولى ] سنة سبعين وستّمائة [ بدمشق ] « 3 » .
وكان كثير المعروف عالي الهمّة ، شجاعا مقداما ، عنده صبر وثبات .
وكان يقتصد في ملبسه ومركبه مع المروءة والجود والمهابة عند الأمراء .
1151 - أبو عليّ الأنصاري الكاتب [ - 529 ] « 4 »
الحسن بن زيد بن إسماعيل بن علي بن محمد ، أبو عليّ ، الأنصاريّ ، الكاتب بديوان المكاتبات في الدولة الفاطميّة .
نفاه الأفضل ابن أمير الجيوش بسبب ما نسب إليه أنّه من الطائفة النزاريّة . واتّهم أيضا بهجاء الأفضل . فلمّا ولي المأمون محمد بن فاتك الوزارة ، وأنشأ الجامع بناحية الواحات ، أقامه خطيبا به .
ثمّ إنّه صار إلى القاهرة ، وبقي بها حتى كانت أيّام الحسن ابن الخليفة الحافظ . [ ف ] نسب إليه أنّه قال فيه [ البسيط ] :
لم تأت يا حسنا بين الورى حسنا * ولم تر الحقّ في دنيا ولا دين « 5 »
قتل النفوس بلا جرم ولا سبب * والجور في أخذ أموال المساكين
هامش
( 1 ) البشرود وإخنا ورشيد : من كور أسفل الأرض ، إخنا بين رشيد غربا والبرلّس شرقا على البحر في اتّجاه دمياط ، والبشرود داخل الأرض شمالي دميرة وسخا ( عن خريطة رفن كست في كتاب الولاة والقضاة ) . أمّا اليتماء فلم نجدها ، ولعلّه اسم محرّف .
هذا وقد تعرّض المقريزيّ لثورة القبط على مروان الجعدي باقتضاب شديد في الخطط 1 / 128 .
( 2 ) الوافي 12 / 6 ( رقم 4 ) ، النجوم 7 / 236 ، شذرات 5 / 331 ، النجوم 7 / 236 .
( 3 ) الزيادة من الوافي ومن الشذرات .
( 4 ) النجوم لابن سعيد 237 .
( 5 ) ينقل المقريزي هذه الأبيات في آخر ترجمة الحسن ابن الحافظ رقم 1194 .