15 كأنّها جنّة والقاطنون بها * لا يستطيل على أعمارهم هرم
علت فخلنا لها سرّا تحدّثه * للفرقدين وفي سمعيهما صمم
إن أنبتت أرضها زهرا فلا عجب * وقد همت فوقها من كفّك الديم
يا « خيمة الفرح » المأمون طائرها * أصبحت فألا به تستبشر الأمم
أعطى وذبّ فأغنت كفّه وحمت * من أن يماح فقير أو يباح دم [ 349 ب ]
ومنها في المديح :
ما قال « لا » قطّ مذ شدّت تمائمه * وكم له « نعما » في طيّها نعم
لو كنت شاهد شعري حين أنظمه * إذن رأيت المعالي فيك تختصم
إذا ادّعتك الوغى غار الندى حنقا * أو أودعتك المواضي جاذب القلم « 1 »
ترى النجوم للفظي فيك حاسدة * تودّ لو أنّها في المدح تنتظم
5 أزرتك اليوم من فكري محبّرة * في ناظر الشمس من لألائها سقم
وذكره العماد في الخريدة ، فقال : وصفه القاضي الفاضل وأثنى على فضله ، فإنّه في وقته ، لم يسمع العصر بمثله ، إلّا أنّه طرقه حادث الزمان الغائظ ، فأحفظ عليه الحسن ابن الحافظ ، وتقلّد حوبته ، وضرب رقبته . وسبب ذلك أنّ ابن قادوس عمل بيتين هجا بهما حسنا ولد الحافظ ، ودسّهما في رقاع ابن الأنصاريّ ، ثمّ سعى به إلى المذكور فأخذ فوجدت معه ، فقتل بعد الذلّ الشديد والإهانة صبرا بالسيف .
ومن شعره [ الكامل ] :
كم للخيال يدا لو اعتمد الذي * يولي ، ولكن [ قد ] أنال ، وما درى
ما زلت أشكر كلّ مولي نعمة * حتّى شكرت على السرى طيف الكرى
وقال [ الطويل ] :
سرى واصلا طيف الكرى بعد ما صدّا * فهل خطأ أدّى الزيارة أم عمدا ؟
ولمّا أتى عطلا من الدرّ جيده * نظمت دموعي فوق لبّاته عقدا
وقال [ المتقارب ]
لعلّ سنا البارق المنجد * يخبّر عن ساكن ثهمد
ويا حبّذا خطرة للنسيم * تجدّد من لوعة المكمد
وفي ذلك الحيّ خمصانة * لها عنق الشادن الأجيد
تتيه بعزّة بدر التمام * وسالفة الرّشإ الأغيد
5 وتلحف عطف قضيب الأراك * رداء من الأسحم الأجعد
أعاذل أنحيت لوما عليّ * تروح بذلك أو تغتدي
ففضلي يبكي على نفسه * بكاء لبيد على أربد
فلا تبأسنّ بمطل الزمان * فإنّي منه على موعد
ولا تشك دهرك إلّا إليك * فما في البريّة من مسعد
10 ولا تغترر بعطايا اللّئام * فقد ينضح الماء من جلمد
هامش
( 1 ) لعلّها : وادعتك أو أوعدتك .