1149 - الحسن بن ثوبان الهمداني [ - 145 ] « 1 »
الحسن بن ثوبان بن عامر ، الهمدانيّ ، ثمّ الهوزنيّ ، يكنّى أبا ثوبان .
يروي عن أبيه ثوبان بن عامر ، وعكرمة ، وسليم بن عتر « 2 » ، وقيس بن رافع ، وموسى بن وردان ، وطائفة .
ويروي عنه حيويه بن شريح ، وعمرو بن الحارث ، والليث بن سعد ، وعبد اللّه بن لهيعة ، وسعيد بن أبي أيّوب ، وعبد الرحمن بن شريح ، ويحيى بن أيّوب وضمّام بن إسماعيل .
خرّج له النسائي وابن ماجة . وقال أبو حاتم :
لا بأس به . ولي ثغر رشيد لعبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير في خلافة مروان بن محمد الجعديّ .
وكانت له عبادة وفضل . قال المفضّل بن فضالة : دخل علينا الحسن بن ثوبان يوما ، ونحن في المسجد ، فوقف بنا فسلّم ، ثمّ ذهب فجال في المسجد ، ثمّ رجع إلينا ، فقلنا له : يا أبا ثوبان ، وقفت بنا ثمّ ذهبت ثمّ رجعت ؟
فقال : إنّي أطلب من هو أربح لي منكم ، فلم أجده .
وقال أبو زرارة الليث بن عاصم : خرجت إلى الحجّ ، وكان عديلي الحسن بن ثوبان ، فكنت كثيرا ما أسمعه يقول : من شهد خروجه من الدنيا هانت عليه الدنيا ومصائبها .
فلمّا قدمنا مرض مرضه الذي توفّي فيه ، فدخلت عليه أعوده . فلمّا أردت الانصراف ، قلت له : يا عمّ ، أوصني .
فقال : اعمل لمثل مضجعي هذا ، وللآخرة على قدر مقامك فيها ، وللدنيا على قدر مقامك فيها ، فإنّ مقامك في الدنيا قليل .
وتوفّي في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة .
وفي إمرته على رشيد وثب مينا بالمسلمين برشيد ، وكان مروان بن محمّد يومئذ بترسا « 3 » ، والمسوّدة بالفسطاط ، وقد سوّد أهل الإسكندريّة ، وبعث إليهم مروان بكوثر بن الأسود ، وعثمان بن أبي نسعة « 4 » ، فغلبا أهل الإسكندريّة . فاستمدّ أهل رشيد كوثر فأمدّهم بعثمان بن أبي نسعة في خمسمائة ، فجاءوا ، والأقباط في العدوة وأهل الديوان الذين هم بالثغر مائة وخمسون . فبعث الحسن بخمسين في المعدّية ، وأقرّ خمسين معه ، وبعث بخمسين إلى طرف القرية حرسا . فأقبل المدد حتى مرّوا بالقبط وبينهم النيل . ثمّ هبطوا فنزلوا الوادي . فقال القبط : ما هؤلاء وأنتم إلّا كلحم على النار ، هل يصبح ؟
وكان القبط سبعة آلاف ، فلمّا أصبحوا شدّوا على جعفر بن مطير التجيبي أمير خراج رشيد وقتلوا ممّن معه ثمانية . فجاء الصريخ الحسن فجمع خيله وسار . فلمّا عاينهم قرأ السجدة « 5 » وسجد ، وسجد من معه . ثمّ قام فقال : حم لا
هامش
( 1 ) ذكر الكندي 307 شيئا من مرويّاته . تقريب التهذيب 1348 .
( 2 ) سليم بن عتر التجيبيّ : ولي قضاء مصر من سنة 40 إلى سنة 60 ( الكندي 303 ) .
( 3 ) ترسا : قرية بالجيزة بناها القاسم بن عبيد اللّه بن الحبحاب ( الخطط 1 / 335 ) .
( 4 ) الكوثر بن الأسود الغنويّ : ذكر الكندي 96 استيلاءه على الإسكندريّة . وعثمان بن أبي نسعة الخثعميّ : كان أيضا من قوّاد الجعديّ ، وقتله صالح بن علي العبّاسيّ بعد هزيمة مروان ( الكندي 98 ) .
( 5 ) لعلّه يعني سورة السجدة . وعبارة « حم . . .لا يُنْصَرُونَ »لا تنطبق على السبع السور المبدوءة بحم .