كما ذكر في ترجمته « 1 » ، فاستغاث وقال : ما يحلّ !
فأشاروا إليه بالسيوف واختفى هناك ، واشتغل القوم عنه بالسلطان ، فلمّا أعيد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة مرّة ثانية بعد لاجين ، صرفه بالسروجي في أوّل ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين ونقل الحسام « 2 » إلى قضاء الحنفيّة بدمشق عوضا عن ولده . فلم يزل على ذلك حتى خرج مع العساكر لحرب غازان ، وشهد الوقعة بوادي الخزندار عند سلميّة ، ففقد من الصفّ ، ولم يوقف له على خبر في يوم الأربعاء سابع عشرين ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وستّمائة .
وذكر أنّه لم يقتل ، وإنّما فرّ مع من انهزم وأسره الفرنج ، وصاروا به إلى قبرس « 3 » ، فتعاطى عندهم الطبّ . وجاء خبره إلى دمشق في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة أنّه حيّ بقبرص وأنّه يطلب ما يفكّ به أسره ليحضر إلى دمشق ، ثمّ سكن هذا الخبر ولم يعرف له صحّة .
وقيل : بل أخذه إسهال امتدّ به أيّاما عقيب أسره ، ومات .
وكان مجمعا للفضائل ، عريا من الرذائل ، كثير المكارم ، عفيفا ، رئيسا ، سيوسا ، متودّدا إلى الناس ، متحبّبا لهم ، فيه مروءة وحشمة . وله نظم حسن وعنده أدب ، وله رغبة في إذاعة الخير عنه . ونال من الرئاسة بمصر ما لم ينله قاض غيره .
1147 م - الحسن بن إسحاق قاضي المعرّة [ - 348 ] « 4 »
[ 513 أ ] الحسن بن إسحاق بن نبيل ، أبو سعيد ، النيسابوريّ ثمّ المعرّي ، الحنفيّ .
ولي قضاء معرّة النعمان ، وكان أصله من نيسابور ، وسمع بمصر من النسائيّ والطحاويّ ، وبحلب والكوفة والريّ ، وله كتاب الردّ على الشافعيّ [ فيما يخالف فيه القرآن ] .
وأقام بالمعرّة أربعين سنة ، يعزل عن القضاء ثمّ يعاد ، حتّى مات بها [ . . . ] .
1148 - الحسن بن بقاء ابن الخشّاب [ - 431 ] « 5 »
[ 512 ب ] الحسن بن بقاء بن محمد بن أحمد الخشّاب ، روى عن عليّ بن الحسين بن بندار الأذنيّ ، ومحمد بن عبد اللّه بن حكيم الأبيض الفهريّ صاحب النسائي . وكتب عنه أبو نصر السجزيّ ، وسعد بن علي الزنجانيّ ، وأبو إسحاق الحبّال وغيرهم ، وعبد الوهّاب بن الحسين الكلابي الدمشقيّ قدم عليهم ، وعمرو بن منصور بن منصور بن يزيد الجواربيّ ، وأبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الرازيّ وآخرون .
هامش
( 1 ) ترجمة لاجين مفقودة .
( 2 ) أي حسام الدين صاحب الترجمة .
( 3 ) أي جزيرة قبرص .
( 4 ) كشف الظنون 839 ، هديّة العارفين 1 / 269 - ومنها وفاته - مختصر ابن عساكر 6 / 321 ( 195 ) ، وقال : كان حيّا سنة 351 .
( 5 ) توفّي ابن بندار الأذنيّ سنة 385 ، وأبو نصر عبيد اللّه بن سعيد السجزي سنة 444 ، فيكون صاحب الترجمة عاش بين هذين التاريخين ، وفعلا أرّخ الحبّال 377 ( 287 ) وفاته بسنة 431 .